تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
وهو العناية بصلاح أمركم وظهور شرفكم مستعار من مأخوذ من الصلاة المشتملة على الانعطاف الصوريّ الذي هو الركوع والسجود واستغفار الملائكة ، ودعاؤهم للمؤمنين ترحم عليهم سيما وهو سبب للرحمة من حيث إنهم مجابو الدعوة
لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
من ظلمات الكفر والمعصية إلى نور الإيمان والطاعة
وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً
حتى اعتنى بصلاح أمرهم ، وإنافة قدرهم واستعمل في ذلك ملائكته المقرّبين
تَحِيَّتُهُمْ
من إضافة المصدر إلى المفعول أي يحيون
يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ
يوم لقائه عند الموت أو الخروج عن القبر أو دخول الجنة
سَلامٌ
إخبار بالسلامة عن كل مكروه وآفة
وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً
هي الجنة ، ولعل اختلاف النظم لمحافظة الفواصل والمبالغة فيما هو أهم
يا أَيُّهَا
شرح
بينهما لا على ما هو ، وقوله بالرحمة تفسير لصلاة اللّه بالاستغفار لصلاة الملائكة كما هو المشهور ، وقوله والاهتمام الخ راجع لهما يعني أن المراد بالصلاة هنا معنى مجازي شامل لهما فهو من عموم المجاز لا من استعمال اللفظ في معنييه ، وإن كان جائزا في مذهبه لكن الاهتمام من اللّه يقتضي رحمتهم ومن الملائكة يقتضي الاستغفار لهم ، وإليه أشار بقوله والمراد الخ وهو مراد صاحب الكشاف كما حمله عليه الطيبي رحمه اللّه وإن كانت عبارته ظاهرة في خلافه فلا يرد عليه أنه مخالف لمذهبه فيحتاج إلى ما وجهه به شراحه من أنّ الفاعل لتعدّده يصيره كتعدد لفظ يصلي ، وهو مخالف لكلامهم ، أو هو من المشاكلة كقوله خذوا حذركم وأسلحتكم وإن كان لكل وجهة . قوله : ( مستعار ) أي لفظ الصلاة بمعنى الدعاء لأنه الأشهر ، والمراد بالاستعارة معناها المشهور فإنّ العناية تشبه الدعاء لمقارنة كل منهما للميل ، أو المعنى اللغوي ليشمل المجاز المرسل لأنّ الدعاء مسبب عن العناية فذكر المسبب وأريد السبب . قوله : ( وقيل الترحم ) معطوف على قوله والمراد بالصلاة الخ أي المراد بها هنا الترحم وأصله عطف صلويه ، وهما عرقان في منتهى الفخذ ينعطفان من المنحنى ومنه المصلى في خيول الحلية لأنّ رأسه محاذية لصلا ما يقدمه ، ثم وضعت للصلاة المعروفة لما فيها من الانحناء والانعطاف في الركوع والسجود ، وصارت حقيقة مشهورة فيها ، ثم تجوز بها من الانعطاف الصوري إلى الانعطاف المعنوي ، وهو الترحم والرأفة وقال الطيبي هذا أقرب لقوله :لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ[ سورة الحديد ، الآية : 9 ] الخ لأنه نص عليه بقوله وكان بالمؤمنين رحيما فدلّ على أنّ المراد بالصلاة الرحمة ، وأشار المصنف رحمه اللّه إلى جوابه بقوله في تفسيره حتى اعتنى الخ لكنه عدول عن الظاهر . قوله : ( واستغفار الملائكة الخ ) إشارة إلى أنّ استغفارهم أي دعاءهم بالمغفرة داخل فيه لأنه ترحم عليهم وسبب لرحمة اللّه لهم ، وقوله من ظلمات الكفر الخ إشارة إلى أنّ الظلمات والنور هنا استعارة ، وإنافة قدرهم بمعنى إعلائه وتشريفه ، وقوله واستعمل الخ بيان لدخول صلاة الملائكة فيه لأنه تذييل لهما . قوله : ( من إضافة المصدر إلى المفعول ) ويجوز أن يكون مضافا للفاعل والمعنى يحيي بعضهم بعضا به والمحيي لهم على الأوّل الملائكة أو اللّه ، وقوله إخبار أي لادعاء لأنه أبلغ هنا على إضافته للمفعول ، وقوله سلام المراد به لفظه وهو خبر تحية هنا فلا يتوهم أنه جملة أخرى مع أنه لا