تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
عليه الصلاة والسّلام في إبراهيم حين توفى : « لو عاش لكان نبيا » ولا يقدح فيه نزول عيسى بعده لأنه إذا نزل كان على دينه مع أنّ المراد أنه آخر من نبيء
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
فيعلم من يليق بأن يختم به النبوّة ، وكيف ينبغي شأنه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً
يغلب الأوقات ويعمّ الأنواع بما هو أهله من التقديس والتحميد والتهليل والتمجيد
وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
أوّل النهار وآخره خصوصا وتخصيصهما بالذكر للدّلالة على فضلهما على سائر الأوقات لكونهما مشهودين كأفراد التسبيح من جملة الأذكار لأنه العمدة فيها ، وقيل الفعلان موجهان إليهما ، وقيل المراد بالتسبيح الصلاة
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ
بالرحمة
وَمَلائِكَتُهُ
بالاستغفار لكم والاهتمام بما يصلحكم ، والمراد بالصلاة المشترك
شرح
قوله : ( ولا يقدح فيه نزول عيسى الخ ) أي لا يقدح في كونه خاتم النبيين ما ذكر ، وقيل عليه كونه على دينه لا ينافي استقلاله في الرسالة كما لم يناف ذلك أوّل بعثته مع أمره بالعمل بالتوراة فالجواب هو أنه كان نبيا قبله لا بعده فلا ينافي كونه خاتما للأنبياء على معنى أنه آخرهم بعثة ، والجواب بأنّ ما ذكره المصنف رحمه اللّه جواب واحد وقدم قوله لأنه الخ اهتماما به ، ثم أشار بمع الدالة على المتبوعية إلى أن ما بعدها هو العمدة في الجواب وسياق المصنف رحمه اللّه ينادي على خلافه فالظاهر أن المراد من كونه على دينه انسلاخه عن وصف النبوّة ، والرسالة بأن يبلغ ما يبلغه عن الوحي وإنما يحكم بما يلقي عن نبينا ، ولذا لم يتقدّم لإمامة الصلاة مع المهدي فلا يتهم ورود ما ذكر بوجه . قوله : ( يغلب الأوقات ) يعني أنّ كثرته بالعدد وكونه في أغلب الأوقات فجعل الأوقات مغلوبة مجازا ويجوز نصب الأوقات على الظرفية أي يغلب على غيره في الأوقات ، وقوله ويعمّ الأنواع يعني إنّ كثرته بكثرة أنواعه ، وقوله بما هو أهله في نسخة أنواع ما هو أهله وهما بمعنى ، والجملة صفة ذكرا مفسرة له والضمير المرفوع للّه والمجرور للموصول ، وهو أولى من عكسه وإن جازوا لتمجيد التعظيم بما يليق فهو من ذكر العام بعد الخاص . قوله : ( خصوصا ) إشارة إلى أنه يجوز أن يراد العموم كما يقال صباحا ومساء بمعنى دائما . قوله : ( لكونهما مشهودين ) أي يحضرهما ملائكة الليل والنهار لالتقائهما فيهما ، وهذا يدل على فضلهما وأما قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل والنهار » « 1 » فدلالته على ما ذكر محل نظر ، وقوله لأنه العمدة إذ هو تنزيه وتخلية مقدّمة على غيرها ، وقوله وقيل الفعلان أي اذكروا وسبحوه ومرضه لأنه على تفسيره بغلبة الأوقات يكون شاملا لهما فلا حاجة لتعلقه بالأوّل على التنازع . قوله : ( وقيل المراد بالتسبيح الصلاة ) بإطلاق الجزء على الكل ومرضه لأنه تجوز من غير ضرورة . قوله : ( وملائكته ) معطوف على الضمير في يصلي للفصل
هامش
( 1 ) أخرجه 555 - 7429 - 7486 - 7223 ومسلم 632 والنسائي 1 / 240 - 241 وأحمد 2 / 486 - 257 - 344 وابن حبان 1737 والبغوي 380 كلهم من حديث أبي هريرة . بلفظ : « يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل ، وملائكة بالنهار ، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ، ثم يعرج الذين باتوا فيكم ، فيسألهم ، وهو أعلم ، كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : تركناهم وهم يصلون ، وأتيناهم وهم يصلون » .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 495 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي