رسول اللّه من عرفتم أنه لم يعش له ، ولد ذكر
وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
وآخرهم الذي ختمهم ، أو ختموا به على قراءة عاصم بالفتح ولو كان له ابن بالغ لاق منصبه أن يكون نبيا كما قال
شرح
أمته ، وقوله خبر مبتدأ تقديره هو وقوله من عرفتم الخ في نسخة أب من غير وراثة ، والنصب مع التخفيف بتقدير كان أو للعطف بالواو وقيل يتعين الأوّل . قوله : ( وآخرهم ) هو على قراءة الكسر لأنه اسم فاعل بمعنى الذي ختم ، وقوله أو ختموا به على قراءة الفتح لأنه اسم آلة لما يفعل به كالطابع لما يطبع به والقالب ، وإن كان مآل معناه للآخر أيضا فقوله على قراءة عاصم قيد للثاني . قوله : ( ولو كان له ابن بالغ الخ ) « 1 » كذا في الكشاف ورده في الكشف ومنعه بعضهم فقال الملازمة ممنوعة إذ كثير من أولاد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يكونوا أنبياء فإنه أعلم حيث يجعل رسالاته والحديث على تقدير صحته لا يدل على كليته التي هي المدّعي ( أقول ) إمّا صحة الحديث فلا شبهة فيها لأنه رواه ابن ماجة وغيره كما ذكره ابن حجر ، وأمّا الكلية فليس مبناها على اللزوم العقلي والقياس المنطقي بل على مقتضى الحكمة الإلهية ، وهي أنّ اللّه أكرم بعض الرسل بجعل أولادهم أنبياء كالخليل ونبينا صلّى اللّه عليه وسلّم أكرمهم وأفضلهم فلو عاش أولاده اقتضى تشريف اللّه له ذلك وأمّا كونه يجوز أن يكون أبا رجل ولا يكون نبيا لعدم وصوله لسن النبوّة يعني الأربعين فليس بشيء لأنّ تعين ذلك السن للنبوّة غير متعين ، ولا يتوقف عليه كما يتبادر إلى الذهن من غير نظر لما جرت به العادة في الواقع ، ثم أجاب عن الملازمة في الكشف بأنها مستفادة من الآية لأنه لولاها لم يكن للاستدراك معنى إذ لكن تتوسط بين متقابلين فلا بدّ من منافاة بنوّتهم له لكونه خاتم الرسل ، وهو إنما يكون باستلزام بنوّتهم لنبوّتهم ولا يقدح فيه قوله رسول اللّه كما يتوهم لأنه لو سلم رسالتهم لكانت إما في عصره وهي تنافي رسالته أو بعده ، وهي تنافي خاتميته وقد تكلف بعض أهل العصر لتوجيه الاستدراك الغث والسمين ، وقد يقال الاستدراك يكفي فيه أنه لما كان عدم النسل من الذكور يفهم منه أنه لا يبقى حكمه ، ويدوم ذكره استدراك بما ذكر ، أو أنه لما نفيت أبوته مع اشتهار أن كل رسول أب لأمته ربما يوهم نفي رسالته فاستدرك ذلك فعلم منه أنّ المنفي الأبوّة الحقيقية ، وما قيل من أنّ قوله لو كان له ابن بالغ ناظر إلى الوجه الأوّل من الجواب عن النقض ، وأما على الثاني فيجوز أن يقال كما أنّ قوله رسول اللّه يفيد كونه أبا لأمته من الحيثية التي ذكرها يفيد قوله خاتم النبيين امتداد هذه الأبوة إلى القيامة ، وهذا لا يحصل من قوله رسول اللّه وهو دفع لما أورد من أنّ الثاني لا ينتظم مع التأكيد يعني أنه لما قال إنه ليس أبا حقيقيا قال لكنه أب من حيث شفقته فما ذكر مؤكد للأبوة المثبتة لا للمنفية إذ لا يتعين ذلك فإنّ قوله رجاله لا رجالكم الخطاب فيه للأمة وأولاده من أمته فيدخلون في رجالكم ( قلت ) هذه مغالطة باردة لأن الإضافة للعهد الخارجي فالمراد به من أولاده لا من أولادكم .
هامش
( 1 ) لا أصل له . ذكره العجلوني في كشف الخفاء 2 / 156 . ونقل عن النووي قوله في تهذيبه في ترجمة إبراهيم : وأما ما روي عن بعض المتقدمين « لو عاش إبراهيم لكان نبيا » فباطل وجسارة على الكلام على المغيبات ومجازفة وهجوم على عظيم .