مقضيا وحكما مبتوتا
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ
صفة للذين خلوا أو مدح لهم منصوب أو مرفوع ، وقرئ رسالة اللّه
وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ
تعريض بعد تصريح
وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً
كافيا للمخاوف ، أو محاسبا فينبغي أن لا يخشى إلا منه
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ
على الحقيقة فيثبت بينه وبينه ما بين الوالد وولده من حرمة المصاهرة وغيرها ، ولا ينتقض عمومه بكونه أبا للطاهر والقاسم وإبراهيم لأنهم لم يبلغوا مبلغ الرجال ولو بلغوا كانوا رجاله لا رجالهم
وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ
وكل رسول أبو أمته لا مطلقا بل من حيث إنه شفيق ناصح لهم واجب التوقير والطاعة عليهم ، وزيد منهم ليس بينه وبينه ولادة ، وقرئ رسول اللّه بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ولكن بالتشديد على حذف الخبر أي ولكنّ
شرح
مع أن ما ذكره لا يناسب السياق من كونه لنفي الحرج ولو كان كما ادعاه كان المقابل له القضاء لا الأمر . قوله : ( قضاء مقضيا ) فسر القدر بالقضاء ، وقد مرّ الفرق بينهما لكن كل منهما يستعمل بمعنى الآخر فالمراد إيجاد ما تعلقت به الإرادة ، وقوله قدرا مقدورا وقضاء مقضيا كظل ظليل وليل أليل في قصد التأكيد ، وإليه أشار بقوله حكما مبتوتا أي مقطوعا به والأمر مصدر والمراد أنّ اتباعه والعمل بموجبه لازم مقضي في نفسه أو هو كالمقضي في لزوم اتباعه ، أو اسم والمعنى كان مراده ذا قدر أو عن قدر ، وقوله قرئ رسالة اللّه الإفراد لجعلها لاتفاقها في الأصول وكونها من اللّه بمنزلة شيء واحد وإن اختلفت أحكامها . قوله : ( تعريض بعد تصريح ) بأنّ اللّه أحق أن تخشاه والتعريض لأنه وصف به الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، وهو أولى بالاقتداء بسيرتهم والاتصاف بصفتهم ، وقوله كافيا لأنّ الحسب يكون بمعنى الكفاية ومنه حسبي اللّه أو هو بمعنى المحاسب على الذنوب ، وقوله فينبغي الخ على التفسيرين . قوله : ( ولا ينتقض عمومه ) أي عموم حكم هذه الآية من أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن أبا لأحد من رجالهم بما ذكر من أولاده الذكور فإنهم لم يبلغوا مبلغ الرجال بل ماتوا صغارا فلو فرض بلوغهم أو قيل الرجل مطلق الذكر خرج هؤلاء عن حكم النفي بقيد الإضافة ، وأولاده صلّى اللّه عليه وسلّم مذكورون في السير تفصيلا ، ولا يرد على المصنف رحمه اللّه أن القاسم والطاهر أيضا ولدا بمكة كما صح في السير وهذه السورة مدنية لأنّ المراد أنه لم يكن في الماضي وقيل هذا مطلقا فتأمل ، وقوله فيثبت منصوب على جواب النفي ، فإن قلت كيف يختص الرجل بالبالغ مع أنه في القرآن حيث ورد عام كقوله :وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةًوغيره وقول الفقهاء لو حلف لا يكلم رجلا وكلم صبيا حنث ، قلت اختصاصه به في عرف اللغة مما لا شبهة فيه وما ورد في النظم وارد على أصل اللغة أو هو على الأصل وثبوت حكم البالغ فيه بدلالة النص ، وكذا ما ذكره الفقهاء على الأصل مع أن الإيمان عندهم مبناها العرف لا اللغة فلا يرد على هذا شيء كما توهم ، وقد أورد على الشق الثاني أنه لا ينتظم مع التأكيد بقوله خاتم النبيين وسيأتي دفعه وما فيه وما ذكر أيضا جواب عن الحسن والحسين رضي اللّه عنهما . قوله : ( وكل رسول أبو أمته ) ظاهره أنه يصح إطلاق الأب عليه صلّى اللّه عليه وسلّم كما تطلق الأم على زوجاته ، ونقل الطيبي فيه خلافا عن الشافعية وفي الروضة لا يجوز أن يقال هو أبو المؤمنين لظاهر هذه الآية ، وقوله وزيد منهم أي من