أو جعلها زوجته بلا واسطة عقد ، ويؤيده أنها كانت تقول لسائر نساء النبي عليه الصلاة والاسلام إن اللّه تعالى تولى إنكاحي وأنتنّ زوّجكن أولياؤكن ، وقيل كان السفير في خطبتها ، وذلك ابتلاء عظيم وشاهد بين على قوّة إيمانه
لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً
علة للتزويج وهو دليل على أنّ حكمه وحكم الأمة واحدا لا ما خصه الدليل
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ
أمره الذي يريده
مَفْعُولًا
مكوّنا لا محالة كما كان تزويج زينب
ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ
قسم وله قدّر من قولهم فرض له في الديوان ، ومنه فروض العسكر لأرزاقهم
سُنَّةَ اللَّهِ
سن ذلك سنة
فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ
من الأنبياء وهي نفي الحرج عنهم فيما أباح لهم
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
قضاء
شرح
منهن وطرا فهو كهذا أيضا يقدر فيه ما قدر هنا ، ولذا لم يفسره لأنه معلوم مما هنا لسقط قول بعضهم لا أدري ما وجه عدم ارتضائه هذا القول مع تعين ما ذكر من التعليل في قوله إذا قضوا منهن وطرا لإرادة الطلاق ، وانقضاء العدّة منه كناية أو مجازا ولا يشترط الحكم ببلوغ الحاجة منهن والظاهر الاتحاد فيهما . قوله : ( بلا واسطة عقد ) أصالة ووكالة ، وقوله وقيل مؤيد للأوّل وفي كان ضمير مستتر لزيد والسفير الرسول ، والخطبة بكسر الخاء في النكاح وضمير إيمانه لزيد أيضا ، وقوله علة أي قوله لكيلا الخ علة ومتعلق بقوله زوّجناكها ، وقوله وهو دليل الخ أي ما ثبت له صلّى اللّه عليه وسلّم من الأحكام ثابت لأمته إلا ما علم أنه من خصوصياته بدليل ، وهو على الأوّل ظاهر ، وأما إذا كان بلا واسطة فالمراد مطلق تزوّج زوجات الأدعياء ، وقوله أمره الذي يريده الأمر واحد الأمور أي ما يريده من الأمور يوجد لا محالة ومكوّنا بمعنى مخلوقا ، وقوله لأرزاقهم جمع رزقة بفتح الراء والعامة تكسرها وهو ما يقطعه السلطان ويرسم به كما في الكشف ، والحرج الإثم والضيق وقد فسره بهما بعضهم بناء على جواز استعمال المشترك في معنييه مطلقا أو في النفي . قوله : ( سن ذلك سنة ) إشارة إلى أنه مصدر منصوب بفعل مقدّر من لفظه لا على الإغراء كما قاله ابن عطية ولا بتقدير عليكم لما مرّ ولم يرض ما في الكشاف من كونه اسما موضوعا موضع المصدر كتربا وجندلا وكأنه لم يثبت عنده مصدريته ، وقوله ذلك ليس إشارة إلى المطلق الذي في ضمن المقيد ، وهو عدم الحرج كما توهم بل إلى المقيد ، وقوله سنة في الذين الخ مصدر تشبيهي ، وقوله وهي أي سنته فيهم تفسير للمشبه به ولذا وقع في نسخة هي بضمير المؤنث وفي أخرى هو رعاية لتذكير الخبر ، وليس راجعا لذلك كما قيل وأباح لهم بمعنى أحل لهم ولذا عداه باللام . قوله تعالى : (وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراًالخ ) القضاء الإرادة الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه والقدرة عبارة عن إيجاده إياها على تقدير مخصوص معين ، وفي التفسير الكبير القضاء ما يكون مقصودا في الأصل والقدر ما يكون تابعا والخير كله بقضاء ، وما في العالم من الضرر بقدر كالزنا والقتل فلذا لما قال زوّجناكها ذيله بقوله وكان أمر اللّه مفعولا لكونه مقصودا أصليا ، وخيرا مقضيا ولما قال اللّه في الذين خلوا إشارة إلى قصة داود عليه الصلاة والسّلام ، وامرأة أوريا قال قدرا مقدورا ، وهو مخالف للمشهور في معنى القضاء والقدر ولما اختاره في غير هذا المحل من أنّ قصة أوريا لا أصل لها