فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ
وهو نكاحها إن طلقها أو إرادة طلاقها
وَتَخْشَى النَّاسَ
تغييرهم إياك به
وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ
إن كان فيه ما يخشى والواو للحال ، وليست المعاتبة على الإخفاء وحده فإنه حسن بل على الإخفاء مخافة قالة الناس ، وإظهار ما ينافي إضماره فإنّ الأولى في أمثال ذلك أن يصمت ، أو يفوّض الأمر إلى ربه
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً
حاجة ملها ولم يبق له فيها حاجة ، وطلقها وانقضت عدّتها
زَوَّجْناكَها
وقيل قضاء الوطر كناية عن الطلاق مثل لا حاجة لي فيك ، وقري : زوّجتكها ، والمعنى أنه أمر بتزويجها منه
شرح
أن يكون الطلاق نفسه ضررا لأنه منهي عنه ويورث وحشة أو يكون ضررا إذا كان بغير سبب ظاهر لأنه يوهم أنه علم منها ما يكره فلا يقال إن الأولى الاقتصار على قوله لا تطلقها ، وقوله أو تعللا أي تكلفا لعلة وسبب هو تكبرها وعطفه بأو لأنه أراد بالضرار ما لا وجه له ، فلا وجه لما قيل الأولى عطفه بالواو وجعله في الكشاف وجها آخر مقابلا للتطليق ، وهذا أحسن وتعدية أمسك بعلى لتضمينه معنى الحبس . قوله : ( وهو نكاحها الخ ) الأوّل هو الأصح ، وأمّا قوله أو إرادة طلاقها فقد ردّه القاضي عياض في الشفاء ، وقال لا تسترب في تنزيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن هذا الظاهر وأن يأمر زيدا بإمساكها وهو يحب تطليقه إياها كما ذكره جماعة من المفسرين الخ ، وليس المراد به أنه حسده عليها حتى يكون حسدا مذموما بل مجرّد خطوره بباله بعد العلم بأنه يريد مفارقتها فلا محذور فيه فتأمّل . قوله : ( تعييرهم إياك به ) أي عدّهم نكاحها عارا عليك فليس المراد بالخشية هنا الخوف ، بل الاستحياء من قول الناس تزوّج زوجة ابنه كما قاله ابن فورك ، وقوله إن كان فيه أي في ذلك الأمر ويجوز أن يراد تخشاه في كل أمر فيفيد ما ذكر على الوجه الأبلغ والمعنى واللّه وحده أحق بالخشية كما يفيده مقابلة خشية الناس . قوله : ( والواو للحال ) يعني الواو الثالثة ، وأمّا الأوليان فعاطفتان على تقول وتحتملان الحالية على تقدير المبتدأ أي وأنت تخفى ، وأنت تخشى لكونه مضارعا مثبتا ، واختاره الزمخشريّ وكلام المصنف رحمه اللّه تعالى يحتمله قال صاحب الكشف كلامه صريح في أنه تجوز الحالية بدون تقدير على خلاف المشهور وكأنه مذهبه ، وقد صرّح به في مواضع من كتابه وتبعه أبو حيان فليس التقدير متفقا عليه . قوله : ( وليست المعاتبة الخ ) فإن كتم ما لا يحتاج إليه في الشرع جائز له ، وقاله الناس أي قولهم فهو مصدرا والقائلين منهم فهو جمع كالسادة ، وهذا وما بعده لف ونشر مرتب ناظر لقوله وهو نكاحها أو إرادة طلاقها ، وقوله فإن الأولى الخ إشارة إلى أن العتاب على ترك الأولى لا على ذنب منه ، وقوله أن يصمت الخ غير قوله في الكشاف كأنّ الذي أراد منه عز وجل أن يصمت لأنه مبني على مذهب المعتزلة مع أنه لا يواقفه أيضا كما في الكشف . قوله :
( حاجة ) تفسير للوطر لأنه الحاجة المهمة كما قاله الراغب وقوله ملها وفي نسخة بحيث ملها ولم يبق الخ والملل السآمة من الشيء ، ولعل ملله منها كان لتفرسه في أنها لا تدوم على زوجيته ، وقوله وطلقها الخ قدّره لتوقف التزويج عليه ، ولذا جعله بعضهم كناية عن الطلاق .
قوله : ( وقيل قضاء الوطر كناية الخ ) مرضه لأنه عدول عن الظاهر مع أنه لا يغني عن التقدير لقوله وانقضت عدّتها وجعلها كناية عن الطلاق وانقضاء العدة لم يقولوا به ، وأمّا قوله إذا قضوا