تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
الانحراف عن الصواب
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ
بتوفيقه للإسلام ، وتوفيقك لعتقه واختصاصه
وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ
بما وفقك اللّه فيه وهو زيد بن حارثة
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ
زينب وذلك أنه عليه الصلاة والسّلام أبصرها بعدما أنكحها إياه فوقعت في نفسه فقال سبحان اللّه مقلب القلوب ، وسمعت زينب بالتسبيحة فذكرت لزيد ففطن لذلك ووقع في نفسه كراهة صحبتها فأتى النبي عليه الصلاة والسّلام ، وقال : أريد أن أفارق صاحبتي فقال مالك أرا بك منها شيء فقال : لا واللّه ما رأيت منها إلا خيرا ، ولكنها لشرفها تتعظم عليّ فقال أمسك عليك زوجك
وَاتَّقِ اللَّهَ
في أمرها فلا تطلقها ضرارا ، وتعللا بتكبرها
وَتُخْفِي
شرح
بعد ، وردّ هذا بأنه قليل الجدوى ضرورة أن الخيرة ناشئة من دواعيهم أو واقعة في أمورهم وهو بين مستغن عن البيان بخلاف ما إذا كان المعنى بدل أمره الذي قضاه صلّى اللّه عليه وسلّم أو متجاوزين عن أمره لتأكيده وتقرير للنفي فهذا هو المانع من عوده إلى ما عاد عليه الأوّل ، وهو كلام حسن والقراءة بالياء للفصل ولأنّ تأنيثه غير حقيقي ولبعضهم هنا كلام واه تركه أولى من ذكره . قوله : ( وتوفيقك لعتقه واختصاصه ) بالمحبة ، والتبني ومزيد القرب منه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو من أجل النعم ولو أخر هذا كان أولى وزيد بن حارثة رضي اللّه عنه تقدّم ذكره وبيانه ، ومقامه أجل من أن يخفى قيل وإيراده هنا بهذا العنوان لبيان منافاة حاله لما صدر عنه صلّى اللّه عليه وسلّم من إظهار خلاف ما في ضميره إذ هو يقع للاستحياء أو الاحتشام ، وهو لا يتصوّر في حق زيد ويجوز أن يكون بيانا لحكمة إخفائه صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه مما يطعن به الناس كما قيل :وأظلم أهل الظلم من بات حاسدا * لمن بات في نعمائه يتقلبفأعرفه . قوله : ( وذلك أنه الخ ) « 1 » هذا الحديث ذكره الثعلبي ، وهو في الطبري بمعناه عن عبد الرحمن بن أسلم وفي شرح المواقف إن هذه القصة مما يجب صيانة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن مثله فإن صحت فميل القلب غير مقدور مع ما فيه من الابتلاء لهما ، والظاهر أن اللّه لما أراد نسخ تحريم زوجة الدعيّ أوحى إليه بتزوّج زينب إذا طلقها زيد فلم يبادر له صلّى اللّه عليه وسلّم مخافة طعن الأعداء فعوتب عليه ، وهو توجيه وجيه ، وقوله لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم صريح فيه والقصة شبيهة بقصة داود عليه الصلاة والسّلام لا سيما ، وقد كان النزول عن الزوجة في صدر الهجرة جاريا بينهم من غير حرج فيه وقوله : وقعت في نفسه أي وقعت محبتها وهي كناية عن الميل الاضطراريّ ، وكان لم يمل لتزوّجها حين إرادته فلذا قال مقلب القلوب أي مغير أحوالها ودواعيها ، وقوله لشرفها أي شرف نسبها بقرابتها من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل إنها كانت تطمع في طلاقها وتزوّج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بها وفعل زيد رضي اللّه عنه كان لذلك ، ولكنه لم يصرّح به تأدبا وقوله أرابك أي أوقعك في ريب أو شك فيها لأنه يقال رابه وأرابه ويجوز كون الهمزة للاستفهام . قوله : ( فلا تطلقها ضرارا ) إنما ذكره لاقتضاء أمره بالتقوى مخالفة الطلاق لها فإما
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري 28519 عن عبد الرحمن بن زيد مرسلا بنحوه ، ومع إرساله ابن زيد ضعيف . كان علتان قادحتان ، فالخبر واه بمرة .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 490 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي