تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
قضاءه قضاء اللّه لأنه نزل في زينب بنت جحش بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب خطبها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لزيد بن حارثة فأبت هي وأخوها عبد اللّه ، وقيل في أم كلثوم بنت عقبة وهبت نفسها للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فزوّجها من زيد
أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
أن يختاروا من أمرهم شيئا ، بل يجب عليهم أن يجعلوا اختيارهم تبعا لاختيار اللّه ورسوله والخيرة ما يتخير وجمع الضمير الأوّل لعموم مؤمن ومؤمنة من حيث أنهما في سياق النفي ، وجمع الثاني للتعظيم وقرأ الكوفيون وهشام يكون بالباء
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً
بين
شرح
وضيع أكرمه فلا يجوز ذلك إلا بتأويل الحذف وفي هذه المسألة كلام طويل في شرح التسهيل لا يهمنا هنا ، والمراد عدم صحته شرعا أو ما أمكن لأن ما شاء اللّه كان ، وما لم يشأ لم يكن والقضاء بعد المشيئة . قوله : ( وذكر اللّه لتعظيم أمره ) أي ما أمر به أو شأنه فإنّ ذكر اللّه مع أنّ الآمر لهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم للدلالة على أنه بمنزلة من اللّه بحيث تعدّ أوامره أوامر اللّه ، أو أنه لما كان ما يفعله بأمره لأنه لا ينطق عن الهوى ذكرت الجلالة ، وقدّمت للدلالة على ذلك فالنظم على هذا على نمط واللّه ورسوله أحق أن يرضوه ، وعلى الأوّل من قبيل فإنّ للّه خمسه وللرسول فالواو بمعنى أو وليسا وجها واحدا كما قيل فإنه بعيد لحمل قوله قضاءه قضاؤه على دعوى الاتحاد حقيقة والحامل على هذا العطف بالواو وهو سهل . قوله : ( لأنه نزل الخ ) « 1 » تعليل لكونه قضاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذكر اللّه للتعظيم ونحوه والسبب الأوّل أصح رواية ولذا قدّم ، وأمّ كلثوم رضي اللّه عنها أول من هاجر من النساء ولما أمرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بتزوّج زيد قالت هي وأخوها أردنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فزوّجني عبده ، وقوله والخيرة ما يتخير فهو صفة مشبهة والمذكور في النحو أنه مصدر وأنه لم يجيء من المصادر على وزنه غير طيرة والمعنى المصدري أنسب هنا وهو مختاره في القصص ، وقوله من أمرهم متعلق بالخيرة أو حال منها . قوله : ( أن يختاروا ) كذا في الكشاف مع جعله الخيرة بمعنى المتخير فقال بعض شراحه أن أوّل كلامه إشارة إلى مصدريته وما بعده إشارة إلى أنه يكون بمعنى المفعول ، ولا يخفى تعسفه فالصواب أنّ أن يختاروا تفسير لأن يكون لهم الخيرة لا للخيرة وفائدته الإشارة إلى أن يكون هنا ليس بمعنى يصح ككان السابقة بل هي للدّلالة على الوقوع فافهم . قوله : ( وجمع الضمير الأوّل ) قد قدّمنا تقريره ، واعتبر عمومه وإن كان سبب نزوله خاصا دفعا لتوهم اختصاصه بسبب النزول أو ليؤذن بأنه كما لا يصح ما اختاروه مع الانفراد لا يصح مع الجمع أيضا كي لا يتوهم أن للجمعية قوّة تصححه . قوله : ( وجمع الثاني ) أي ضمير من أمرهم مع أنه للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو له وللّه وعلى كل فليس مقتضى الظاهر جمعه قيل لا يظهر امتناع عوده على ما عاد عليه الأوّل مع ترجيحه بعدم التفكيك فيه على أن يكون المعنى ناشئة من أمرهم المعنى دواعيهم السابقة إلى اختيار خلاف ما أمر اللّه ، ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أو المعنى الاختيار في شيء من أمرهم أي دواعيهم فيه
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 4787 - 7420 من حديث أنس بن مالك .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 489 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي