تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
وعدلهن ولأمثالهن على الطاعة والتدرّع بهذه الخصال ، روي أنّ أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قلن : يا رسول اللّه ذكر اللّه الرجال في القرآن بخير فما فينا خير نذكر به فنزلت ، وقيل : لما نزل فيهن ما نزل قال نساء المسلمين فما نزل فينا شيء فنزلت ، وعطف الإناث على الذكور لاختلاف الجنسين وهو ضروري ، وعطف الزوجين على الزوجين لتغاير الوصفين فليس بضروري ، ولذلك ترك في قوله :
مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ
[ سورة التحريم ، الآية : 5 ] وفائدته الدلالة على أنّ إعداد المعدّ لهم للجمع بين هذه الصفات
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ
ما صح له
إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً
أي قضى رسول اللّه وذكر اللّه لتعظيم أمره ، والإشعار بأنّ
شرح
به ، وقوله في القول والعمل لأنه يتعدّى لهما فيقال صدق القتال كما يقال صدق الحديث ، ولكن الظاهر أنّ الأوّل مجاز فالجمع بينهما وإن جاز عند المصنف لكن لا حاجة إليه مع أنّ القنوت يغني عنه ، وقوله بقلوبهم هو الأصل وخشوع الجوارح تابع له وقوله بما وجب لو أطلقه كالذي بعده كان أشمل وأولى كما في الكشاف ، وما قيل إنّ استحقاق الوعد به فيه نظر وكذا قوله عن الحرام كان الأولى تركه ، وأخر الذكر لعمومه وشرفه ولذكر اللّه أكبر ، ولذا جمع الذكر القلبي مع اللساني ، وقوله لما اقترفوا أي اكتسبوا وخص الصغائر لأنه الوارد أو لاستلزام ما قبله لعدمها لا على ما ذهب إليه المعتزلة . قوله : ( والتدرّع بهذه الخصال ) أي الاتصال وفيه استعارة حسنة لتشبيهها بالدرع في صيانة صاحبها ، وقوله : فما فينا خير « 1 » أي أمر يحمد ليثني اللّه عليه ، وهو يحتمل النفي والاستفهام بتقدير أفما والظاهر أنّ ضمير فينا للأزواج وقيل إنه للنساء على العموم وإلا يلزم تأخر نزول يا نساء النبي الآية عن هذه الآية لأنه خاص بهن لا يتجاوز غيرهن ، وقد قيل بعدم لزوم ما ذكره لأنّ تلكأ لآيات في بيان شرفهن فتأمّل . قوله : ( وعطف الإناث على الذكور الخ ) وجه كونه ضروريا أنّ تغاير الذوات المشتركة في حكم يستلزم العطف ما لم يقصد السرد على طريق التعديد ، وقوله وعطف الزوجين أراد بالزوجين مجموع كل مذكر ومؤنث كعطف مجموع المؤمنين والمؤمنات على مجموع المسلمين ، والمسلمات فإنه لا يلزم عطفه لكنه عطف هنا للدلالة على اجتماع الصفات ، ولو ترك العطف جاز والمعدّ لهم المغفرة والأجر العظيم وعطف مبتدأ خبره لتغاير الخ ، وقوله فليس معطوف على الخبر لا خبر لأنّ الفاء لا تزاد في مثله وفيه إشارة إلى أنّ الأزواج معطوفة على أمثالها لا كل على ما قبله على تهج الأوّل والآخر والظاهر والباطن . قوله : ( ما صح له ) بناء على ما ذكره الزمخشريّ من أنه يلزم الإفراد في نحو ما جاءني من رجل ولا امرأة إلا أكرمته حتى وجه الجمع في يكون لهم الخيرة بأنه أرجع الضمير على المعنى لا على اللفظ لعمومه إذ وقع تحت النفي ، وإن كان ما ذكر غير مسلم عند أكثر النحاة حتى قال أبو حيان إنّ ما في الكشاف غير صحيح لأنّ العطف بالواو والمذكور في النحو إذا كان العطف بأو نحو من جاءك من شريف أو
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في أسباب النزول 700 عن مقاتل بن حيان . مرسلا . وله شاهد صحيح من حديث أم سلمة أخرجه النسائي في التفسير 424 - 425 .