تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
ذات غدوة وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجلس فأتت فاطمة رضي اللّه عنها فأدخلها فيه ثم جاء علي فأدخله فيه ثم جاء الحسن والحسين رضي اللّه عنهما فأدخلهما فيه ، ثم قال : « إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت » والاحتجاج بذلك على عصمتهم ، وكون إجماعهم حجة ضعيف لأنّ التخصيص بهم لا يناسب ما قبل الآية وما بعدها ، والحديث يقتضي أنهم أهل البيت لا أنه ليس غيرهم
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ
من الكتاب الجامع بين الأمرين ، وهو تذكير بما أنعم عليهنّ من حيث جعلهنّ أهل بيت النبوّة ، ومهبط الوحي وما شاهدون من برحاء الوحي مما يوجب قوّة الإيمان والحرص على الطاعة حثا على الانتهاء والائتمار فيما كفن به
إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً
يعلم ويدبر ما يصلح في الدين ، ولذلك خيركنّ ووعظكن أو يعلم من يصلح لنبوّته ، ومن يصلح أن يكون أهل بيته
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ
الداخلين في السلم المنقادين لحكم اللّه
وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
المصدّقين بما يجب أن يصدّق به
وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ
المداومين على الطاعة
وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ
في القول والعمل
وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ
على الطاعات ، وعن المعاصي
وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ
المتواضعين للّه بقلوبهم وجوارحهم
وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ
بما وجب في مالهم
وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ
الصوم المفروض
وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ
عن الحرام
وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ
بقلوبهم وألسنتهم
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً
لما اقترفوا من الصغائر لأنهن مكفرات
وَأَجْراً عَظِيماً
على طاعتهم والآية
شرح
ذكره كما سيأتي ، والمرط بكسر فسكون الإزار والمرحل بالإهمال كمعظم برد فيه تصاوير رحال وتفسير الجوهري له بإزار خزفية علم غير جيد إنما ذلك تفسير المرجل بالجيم كما في القاموس ، والواقع في الحديث بالحاء المهملة كما ضبطه النووي رحمه اللّه ونقله عن الجمهور والاستدلال به على عصتهم لتطهيرهم من الذنوب ليس بصحيح لأنه يجوز كونه بالعفو عنها بل هو أظهر لاقتضاء التطهير وقوع المطهر عنه ، وكون إجماعهم حجة مبني على العصمة من الكذب ، وقوله لا يناسب ما قبل الخ أي من ذكر أزواجه . قوله : ( الجامع بين الأمرين ) أي كونه آيات اللّه وحكمته ويجوز أن يراد بالحكمة نصائحه صلّى اللّه عليه وسلّم وأحاديثه ، وقوله جعلهن الخ من قوله في بيوتكن وبرحاء بضم الباء والمدّ شدّته لأنه كان يعتريه صلّى اللّه عليه وسلّم شبه الغشي أحيانا ، وقوله مما يوجب بيان لما أنعم ، وقوله حثا الخ تعليل لقوله تذكير . قوله : ( يعلم ويدبر ما يصلح في الدين ) بيان لقوله لطيفا خبيرا ، وقيل اللطيف ناظر للآيات لدقة إعجازها والخبير للحكمة لمناسبتها للخبرة ، وقوله أو يعلم قيل الظاهر عطفه بالواو وفيه نظر ، وقوله الداخليه في السلم وهو ضدّ الحرب أو المفوّضين أمرهم للّه كقوله :أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ[ سورة آل عمران ، الآية : 20 ] وفسرهما بالمعنى اللغوي ليفيد ذكرهما معا ، وقوله الداخلين تفسير للمسلمين والمسلمات معا على التغليب لا للمسلمات لعدم صحته ولا للمسلمين وإلا لقدم . قوله : ( بما يجب أن يصدّق به ) وفي نسخة يصدّق بدون صلة فحمل على الحذف والإيصال على أنّ أصله يصدّق