عَنْكُمُ الرِّجْسَ
الذنب المدنس لعرضكم ، وهو تعليل لأمرهنّ ونهيهنّ على الاستئناف ، ولذلك عمم الحكم
أَهْلَ الْبَيْتِ
نصب على النداء أو المدح
وَيُطَهِّرَكُمْ
عن المعاصي
تَطْهِيراً
واستعارة الرجس للمعصية والترشيح بالتطهير للتنفير عنها ، وتخصيص الشيعة أهل البيت بفاطمة وعليّ وابنيهما رضي اللّه عنهم لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام خرج
شرح
الدرداء تبع فيه الزمخشريّ ، وهو غلط كما قاله العراقي وغيره وإنما هو أبو ذرّ رضي اللّه عنهما كما في الصحيحين وليس في الحديث جاهلية الكفر ، وكان شاتم رجلا أمّه أعجمية فعيره بها فشكاه للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقوله تعالى :أَقِمْنَ الصَّلاةَ[ سورة الأحزاب ، الآية : 33 ] الخ خصهما لأنهما أساس العبادات البدنية والمالية كما مرّ . قوله : ( الذنب المدنس لعرضكم ) إشارة إلى أنّ أصل الرجس ما يدنس من المستقذرات استعير للإثم كما استعير الطهر لضدّه ، ولذا يقال هو نقي العرض كما سيأتي ، وقوله وهو تعليل الخ أي جملة مستأنفة في جواب سؤال مقدّر فيفيد التعليل ، وقوله ولذلك أي ولكون المقصود تعليل أمره ونهيه بإرادة تطهيرهم من الذنوب عمم الحكم بقوله أطعن الرسول على ما فسره به بعد تخصيصه بالصلاة والزكاة فيقتضي الطهارة التامّة ليطابق التعليل المعلل ، أو عمم الحكم بقوله أطعن الرسول على ما فسره به بعد تخصيصه بالصلاة والزكاة فيقتضي الطهارة التامّة ليطابق التعليل المعلل ، أو عمم الحكم المذكور في التعليل لغيرهن فقيل أهل البيت ، وأتى بضمير الذكور تغليبا ليشمل الرجال والنساء لوجود العلة فيهم ، وقوله نصب على المدح فيقدّر أمدح أو أعني وأمّا نصبه على الاختصاص فضعيف لقلة وقوعه بعد ضمير المخاطب كما قاله ابن هشام ، وقوله واستعارة الخ تقدّم بيانه ، وقوله والترشيح لمناسبة الطهارة له وهو ظاهر ، وما قيل الملائم للمشبه به النجس سهو ويصح أن يكون مستعارا لصونهم أيضا . قوله : ( لما روي الخ ) « 1 » الحديث صحيح لكنه لا يدل على ما
هامش
( 1 ) أخرجه بنحوه الترمذي 3205 و 3787 من طريق عطاء عن عمر بن أبي سلمة بلفظ : لما نزلت هذه الآية على النبي صلّى اللّه عليه وسلّمإِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ . . .في بيت أم سلمة فدعا فاطمة وحسنا وحسينا فجللهم بكساء . . . الحديث . وقال الترمذي : هذا حديث غريب من حديث عطاء عن عمر بن أبي سلمة ، وأخرجه الترمذي 3871 من طريق شهر بن حوشب عن أم سلمة : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جلل على الحسن والحسين وعلي وفاطمة كساء ثم قال : اللهم هؤلاء . . . الحديث [ ولم يذكر الآية ] . وقال الترمذي : حسن وهو أحسن شيء روي في هذا الباب . ومن الطريق نفسه أخرجه أحمد 6 / 304 وبلفظ متقارب وليس فيه ذكر الآية .
وأخرجه أحمد 6 / 292 من طريق عطاء قال حدثني من سمع أم سلمة ثم ذكر الحديث وهذا الإسناد فيه مجهول .
وأخرجه الحاكم 2 / 416 ، 3 / 146 من طريق عطاء بن يسار عن أم سلمة أنها قالت : في بيتي نزلت هذه الآية . . . الحديث ، وصححه ، ووافقه الذهبي اه . وفيه عبد الرحمن بن عبد اللّه بن دينار ، قال الدارقطني : خالف فيه البخاري الناس وليس بمتروك ، وضعفه ابن معين ، وقال ابن عدي : وبعض ما يرويه فكر لا يتابع عليه وهو في جملة من يكتب حديث من الضعفاء ، وله ترجمة في المجروحين لابن حبان 2 / 51 والميزان 2 / 572 واللّه أعلم .