وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
من ، وقر يقر وقارا أو من قرّ يقرّ حذفت الأولى من راءي اقررن ، ونقلت كسرتها إلى القاف فاستغنى عن همزة الوصل ، ويؤيده قراءة نافع وعاصم بالفتح من قررت أقرّ وهو لغة فيه ، ويحتمل أن يكون من قار يقار إذا اجتمع
وَلا تَبَرَّجْنَ
ولا تتبخترن في مشيكنّ
تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى
تبرجا مثل تبرج النساء في أيام الجاهلية القديمة ، وقيل : هي ما بين آدم ونوح ، وقيل الزمان الذي ولد فيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام كانت المرأة تلبس درعا من اللؤلؤ فتمشي وسط الطريق تعرض نفسها على الرجال والجاهلية الأخرى ما بين عيسى ومحمد عليهما السّلام ، وقيل : الجاهلية الأولى جاهلية الفسوق في الإسلام ، ويعضده قوله عليه الصلاة والسلام لأبي الدرداء رضي اللّه عنه : « إنّ فيك جاهلية » قال : جاهلية كفر أو إسلام قال : « بل جاهلية كفر »
وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في سائر ما أمركم به ونهاكم عنه
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ
شرح
مأخوذ من الفاء وهو إشارة إلى أنه لتعقيب النهي لا المنهي ، والعين على قراءة الجزم مكسورة لالتقاء الساكنين ، وقوله بعيدا عن الريبة تفسير لقوله حسنا .
قوله : ( من وقر يقر وقارا ) إذا سكن ، وقيل إنه من وقرت أوقر وقرا إذا جلست كذا في مفردات الراغب والمعنى عليهما لا تخرجن من البيوت ، ولا تتبرجن وأصله أو قرن ولا خلط في كلامه كما توهم . قوله : ( أو من قر يقرّ المضاعف ) وهو من باب ضرب وعلى ما بعده من باب علم وعلى الأخير هو أجوف ومعنى قار اجتمع ومنه القارة اسم قبيلة وهو على قراءة الفتح كخفن ، ومعناه أجمعن أنفسكن في البيوت وحذف الأولى من الراءين ، وقيل المحذوف الثانية إمّا ابتداء لكراهة التضعيف أو بعد قلبها ياء ، ونقل الكسرة إلى ما قبلها . قوله : ( ويؤيده الخ ) إذ لا يحتمل المعتل حينئذ لكنه قيل عليه أنّ مجيئه من باب علم لغة قليلة أنكرها المازني ، وأمّا كون التضعيف لا يجوّز الحذف بدون الكسر فقياس الزمخشري له على ظل غير سديد فغير مسلم . قوله : ( ولا تتبخترنّ ) هو منقول عن قتادة ومجاهد وقد فسر أيضا بلا تظهرن الزينة وتقدّم تفصيله ، وقوله مثل تبرج النساء الخ إشارة إلى أنّ المصدر تشبيهيّ مثل له صوت صوت حمار ، وبيان لحاصل المعنى ، وقيل إنه لبيان أنّ فيه إضمار مضافين أي تبرج نساء أيام الجاهلية ، وأن إضافة النساء على معنى في ، وقوله وقيل الخ عطفه لأنّ ما قبله تفسير لها بالقديمة مطلقا من غير تعيين كما في هذا فلا يقال إنّ الظاهر ترك الواو ، وما بين آدم ونوح عليهما الصلاة والسّلام قيل إنه ثمانمائة سنة والنساء فيه قباح والرجال حسان فلذا كانت تدعوهن لأنفسهن ، وقوله كانت المرأة هو على الأخير كما في الكشاف لا عليهما كما قيل . قوله : ( جاهلية الكفر ) « 1 » هي ما كان قبل ظهور الإسلام من التكبر والتجبر والتفاخر بالدنيا ، وكثرة البغايا وقوله ويعضده أي يقوّي إطلاقه على الفسق في الإسلام ، والمعنى نهيهن عن التشبه بأهل جاهلية الكفر وقوله لأبي
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 1661 والترمذي 1945 كلاهما من حديث أبي ذر .