لستن كجماعة واحدة من جماعات النساء في الفضل
إِنِ اتَّقَيْتُنَّ
مخالفة حكم اللّه ورضا رسوله
فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ
فلا تجبن بقولكن خاضعا لينا مثل قول المريبات
فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ
فجور وقرئ بالجزم عطفا على محل فعل النهي على أنه منهي مريض القلب عن الطمع عقيب نهيهن عن الخضوع بالقول
وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً
حسنا بعيدا عن الريبة
شرح
وجواب الطيبي لا يجدي نفعا وكل ما ذكر بعده خبط عشواء فتأمّل . قوله : ( والمعنى لستن كجماعة واحدة الخ ) في الانتصاف أراد المطابقة بين المتفاضلين فإنّ نساء النبي جماعة ولو حمل على الواحدة كان أبلغ أي ليست واحدة منكنّ كواحدة من آحاد النساء فيلزم تفضيل الجماعة على الجماعة دون عكس ، وردّ بأنه لا شك أنّ اسم ليس ضمير الجماعة وقد حمل عليه كأحد وبين بقوله من النساء وتعريفه للجنس فيجب حمل أحد بمقتضى السياق على الجماعة كقوله فما منكم من أحد عنه حاجزين ، ولو حمل على الواحد لزم التفضيل بحسب الوحدات ويرجع المعنى إلى تفضيل كلهن على واحدة واحدة من النساء ولا ارتياب في بطلانه أمّا تأويله بليست واحدة منكن فخلاف الظاهر وأمّا قوله يلزم الخ فجوابه أنّ تفضيل كل واحدة منهن يعلم من دليل آخر كقوله :وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ[ سورة الأحزاب ، الآية : 60 ] ونحوه فما قيل على هذا يكون الأحد بمعنى الواحد لا موضوعا في النفي العام ، والأولى أن يفسر بجماعة واحدة كانت أو أكثر ليعمّ النفي ، ويناسب مقام تفضيلهن ، ثم هذا يفيد بحسب عرف الاستعمال تفضيل كل منها على سائر النساء لأنّ فضلها يكون عاليا لفضل كل منها فلا حاجة إلى تقدير ليست إحداكن كامرأة لأنه خلاف الظاهر ، أو يقال المقصود تفضيل الجماعة لا كل منها إذ لا شك أنّ بعضهن ليست بأفضل من فاطمة رضي اللّه عنها فليس التقدير أولى كما توهم ، اه ليس بصحيح أوّله لأنه شامل للقليل والكثير فلا يكون بمعنى الواحد نعم ما ذكره بعده كلام حسن فتأمّله ، وقد اغتر بعضهم بما في الانتصاف فقال ما قال . قوله : ( مخالفة حكم اللّه ورضا رسوله ) صلّى اللّه عليه وسلّم إشارة إلى أنه من التقوى بمعناها المعروف في لسان الشرع وجعله بمعنى استقبلتن الرجال ، وإن كان صحيحا لغة وقد ورد بمعنى الاستقبال في القرآن كثيرا كقوله :أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ[ سورة الزمر ، الآية : 24 ] كما أشار إليه الراغب لا يتأتى هنا لأنه لا يستعمل في مثله إلا مع المتعلق الذي يحصل به الوقاية كقوله بوجهه في الآية وباليد في قول النابغة :فتناولته واتقينا باليدليكون قرينة على إرادة غير المعنى الشرعي ، فالقول بأنه غير معروف في اللغة فلا يناسب الفصاحة خطأ ، وأمّا تمسك من فسره به هنا بأنه أبلغ في المدح لأنهن متقيات فليس بشيء لأنّ المراد دوامهن على التقوى مع أنّ المقصود به التهييج بجعل طلب الدنيا ، والميل إلى ما تميل إليه النساء لبعده من مقامهن بمنزلة الخروج من التقوى . قوله : ( مثل قول المريبات ) أي الموقعات في الريب في طهارتهن ، وهذا هو الصحيح ووقع في بعض النسخ المزينات أي الزانيات بالمعجمة والأولى أولى ، وقوله فجور أي نية فجور وإضماره ، وقوله عقيب نهيهن