وكيف وهو سببه
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ
ومن يدم على الطاعة
لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
ولعل ذكر اللّه للتعظيم لقوله :
وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ
مرّة على الطاعة ومرّة على طلبهن ورضا النبي عليه الصلاة والسّلام بالقناعة وحسن المعاشرة وقرأ حمزة والكسائي ، ويعمل بالياء أيضا حملا على لفظ من ويؤتها على أنّ فيه ضمير اسم اللّه
وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً
في الجنة زيادة على أجرها
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ
أصل أحد وحد بمعنى الواحد ، ثم وضع في النفي العام مستويا فيه المذكر والمؤنث والواحد والكثير ، والمعنى
شرح
اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الدارين من أعظم النعم ، وقوله لا يمنعه عن التضعيف الخ لأنّ عدّه يسيرا عليه تهديد كما مرّ قريبا ، وقوله من يدم على الطاعة لأنّ أحد معاني القنوت الدوام على الطاعة ، وله معان عشرة ليس هذا محلها . قوله : ( ولعل ذكر اللّه للتعظيم لقوله الخ ) أي لأنّ قوله وتعمل الخ مدلوله طاعة اللّه والأصل في العطف المغايرة فذكر اللّه إنما هو لتعظيم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بجعل طاعته غير منفكة عن طاعة اللّه ، وفي بعض النسخ أو لقوله وهو من زيادة الناسخ إذ لا معنى لها ولو فسر القنوت بالخشوع خلا من التكرار أيضا ، وقوله أيضا أي كما قرآ به يقنت وقوله ويؤتها أي قرئ يؤتها بالياء التحتية على أنّ فيه ضميرا مستترا للّه ، وقوله زيادة على أجرها الذي كان مرّتين وهذا تفسير لكريما لأنّ معناه الكثير الخير والنفع . قوله : ( أصل أحد وحد بمعنى الواخد ثم وضع في النفي العام الخ ) قيل عليه الموضوع في النفي العام همزته أصلية غير منقلبة عن الواو كما نص عليه النحاة ، وأجيب بأنّ المذكور في النحو إنّ ما همزته أصلية يختص بالنفي ولا يمنعون استعمال ما همزته واو في النفي أيضا وتعقب بأنّ السؤال عن وجه جعل همزته منقلبة باق مع أنّ الذي همزته غير منقلبة هو المختص بالعقلاء ، والمشهور باستواء الواحد والكثير فيه وهو أنسب هنا على ما ذكره من المعنى ، وقيل أيضا كيف يتأتى الجواب المذكور أوّلا وهو معنى آخر إلا أن يستعمل لمعنى آخر غير النفي العام ، وقد قال أبو علي همزة أحد المستعمل في النفي للاستغراق أصلية لا بدل من الواو فالأولى أن يقال ما ذكر قول لبعض النحاة ، وقد قال الرضى إنّ همزته في كل مكان بدل من الواو وكل هذا لا يشفي الغليل كما قاله القرافي في كتابه المسمى بالعقد المنظوم في ألفاظ العموم يستشكلون هذا بأنّ اللفظين صورتهما واحدة ومعنى الوحدة يتناولهما والواو فيها أصلية فيلزم قطعا انقلاب ألفه عنها وجعل أحدهما منقلبا دون الآخر تحكم ، وقد أشكل هذا على كثير من الفضلاء حتى أطلعني اللّه على جوابه ، وهو أنّ أحدا الذي لا يستعمل إلا في النفي معناه إنسان بإجماع أهل اللغة وأحد الذي يستعمل في الإثبات معناه الفرد من العدد فإذا تغاير مسماهما تغاير اشتقاقهما لأنه لا بدّ فيه من المناسبة بين اللفظ ، والمعنى ولا يكفي فيه أحدهما فإذا كان المقصود به الإنسان فهو الذي لا يستعمل إلا في النفي وهمزته أصلية وإن قصد به العدد ونصف الاثنين فهو الصالح للإثبات والنفي وألفه منقلبة عن واو اه ، إذا عرفت هذا فما وقع للمصنف تبعا للزمخشريّ هنا ليس كما ينبغي فإنه على تسليم الفرق المذكور ينبغي أن تكون الهمزة هنا أصلية كما قاله أبو حيان رحمه اللّه