ومالك وإحدى الروايتين عن علي رضي اللّه عنه ويؤيده قول عائشة رضي اللّه عنها خيرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاخترناه ولم يعد طلاقا وتقديم التمتيع على التسريح المسبب عنه من الكرم وحسن الخلق ، وقيل لأنّ الفرقة كانت بإرادتهن كاختيار المخيرة نفسها فإنه طلقة رجعية عندنا وبائنة عند الحنفية ، واختلف في وجوبه للمدخول بها وليس فيه ما يدل عليه ، وقرئ أمتعكن وأسرّحكن بالرفع على الاستئناف
وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً
تستحقر دونه الدنيا وزينتها ومن للتبيين لأنهن كلهن كن محسنات
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ
بكبيرة
مُبَيِّنَةٍ
ظاهر قبحها على قراءة ابن كثير وأبي بكر والباقون بكسر الياء
يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ
ضعفي عذاب غيرهن أي مثليه لأنّ الذنب منهن أقبح فإنّ زيادة قبحه نتبع زيادة فضل المذنب ، والنعمة عليه ولذلك جعل حدّ الحرّ ضعفي حدّ العبد وعوتب الأنبياء بما لا يعاتب به غيرهم ، وقرأ البصريان يضعف على البناء للمفعول ورفع العذاب وابن كثير وابن عامر نضعف بالنون وبناء الفاعل ونصب العذاب
وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
لا يمنعه عن التضعيف كونهن نساء النبي ،
شرح
ذكر الاختيار المضاف لنفسها بل المراد أنه إذا كانت الإرادة المخير فيها هنا للطلاق وعدمه كما شهدت به الآثار لا للدنيا والآخرة كما فسره به بعض السلف لزم ما ذكر لأنّ القائل بأنّ اختيارها لزوجها طلاق جعل قوله اختاري كناية وقع بها لطلاق ، وقوله أسرّحكن أي أطلقكن المرتب على اختيار غيره إمّا أن يراد به طلاق باختيار غيه كنفسها فتخصيصه به يقتضي أنه لا يقع باختياره فإن أريد به طلاق أوقع بعده لأنه لم يقع به اقتضى ما ذكرناه بالطريق الأولى فتأمّل .
قوله : ( خلافا لزيد الخ ) فإنّ قوله اختاري كناية عندهم عن الطلاق فيقع ، وإن اختارت الزوج وقوله وتقديم التمتيع أي مع أنه يكون بعد الطلاق لتسببه عنه ليذكر إعطاء لهن قبل الطلاق الموحش لهن ، ولأنه مناسب لما قبله من الدنيا ، وقوله وقيل لأنّ الفرقة الخ يعني أن قوله إن كنتن تردن الحياة الدنيا هو الذي علق عليه الطلاق كأنه قيل إن اخترتن الدنيا فأنتن طوالق كما إذا علق الطلاق على الاختيار بقوله إن اخترت نفسك فأنت طالق فإرادة الدنيا لكونه المعلق عليه بمنزلة الطلاق وذكر المتعة في محله والسراح ليس بمعنى الطلاق بل الإخراج من البيوت بعده وهذا أيضا مما فسرت به الآية كما ذكره الرازي في الأحكام وقوله فإنه أي الاختيار ، وفي نسخة فإنها أي الفرقة تعليل لكون الاختيار كالطلاق المعلق ، وقوله واختلف في وجوبه أي المتعة وذكره لتأويله بما يعطي ونحوه كالتمتيع وليس في النظم ما يدل على وجوبه كما تمسك به القائل بالوجوب وهي عندنا مستحبة للمدخول بها واجبة في غيرها على تفصيل فيه كما عرف في الفروع وتنكير أجرا للتكثير لا للتعظيم لإفادة الوصل له ودونه بمعنى عنده ، وقوله ومن للتبيين قيل ويجوز فيه التبعيض على أنّ المحسنات المختارات للّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم واختيار الجميع لم يعلم وقت النزول ، وهو بعيد . قوله : ( ظاهر قبحها ) تفسير له على فتح الياء وقد تقدّم تفسيره في سورة النساء ، وقوله فضل المذنب وهنّ أفضل من غيرهن والنعمة عليهن برسول