تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
أما تخمس كما خمست يوم بدر فقال : « لا إنما جعلت لي هذه طعمة »
وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها
كفارس والروم ، وقيل خيبر وقيل كل أرض تفتح إلى يوم القيامة
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً
فيقدر على ذلك
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا
السعة ، والتنعم فيها
وَزِينَتَها
وزخارفها
فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ
أعطكن المتعة
وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
طلاقا من غير ضرار وبدعة . روي إنهن سألنه ثياب الزينة وزيادة النفقة فنزلت فبدأ بعائشة رضي اللّه عنها فخيرها فاختارت اللّه ورسوله ، ثم اختارت الباقيات اختيارها فشكر اللّه لهنّ ذلك فأنزل لا يحلّ لك النساء من بعد ، وتعليق التسريح بإرادتهن الدنيا وجعلها قسيما لإرادتهنّ الرسول يدل على أنّ المخيرة إذا اختارت زوجها لم تطلق خلافا لزيد ، والحسن
شرح
وقد كان ذلك فيئا غنيمة فمحله أهل الحاجة ، وقوله طعمة بضم فسكون أي هو رزق خاص به صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه صفيّ أو فيء فلذا لم يعط منه الأنصار ، وقوله وقيل خيبر قيل إنه أنسب وقوله وقيل كل أرض تفتح الخ فالخطاب لا يخص بالحاضرين . قوله : ( فتعالين ) أصل تعال أمر بالصعود لمكان عال ، ثم غلب في الأمر بالمجيء مطلقا والمراد به هنا الإرادة وذكر زينة الدنيا تخصيص بعد تعميم ، وقوله أعطيكن المتعة الخ المتعة ما يعطى للمطلقة من درع وخمار وملحقة على حسب السعة والإقتار وتفصيله في الفروع ، وقوله طلاقا من غير ضرار تفسير للتسريح الجميل ، وهو في الأصل مطلق الإرسال ، ثم كني به عن الطلاق فموجبه كالتخيير البينونة لأنه حكم الكناية عندنا ، وعند الشافعيّ كما ذكره المصنف الطلاق ، ولو كان رجعيا وقد اتفق المفسرون هنا على تفسيره به ، والبدعة بمعنى الطلاق البدعي المعروف عند الفقهاء ، وقوله لا يحلّ لك النساء أي الزيادة على عدّتهن بعدما كان مرخصا له فيه إحسانا من اللّه لما اخترن رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( يدل على أنّ المخيرة الخ ) يعني أنّ التعليق للتسريح بمعنى الطلاق بإرادتهن للدنيا وزينتها الواقع في مقابلة إرادة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم دل على أنه مع الإرادة الثانية لا يقع الطلاق ، وإلا لم يقع القسم موقعه كما لا يخفى وما ذكره المصنف مبني على مذهبه من أنه طلاق رجعي كما في شرح الرافعيّ ، فما قيل من إنه دليل على أنه لا تقع البينونة وأما إنه لا يقع الطلاق أصلا فلا دلالة له عليه إلزام له بما لا يلتزمه وكأنه غفلة عن مذهبه نعم هو عندنا يدل على نفي البينونة ، ونفي الرجعة معلوم من شيء آخر مثبت عندنا وبدؤه صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » بعائشة رضي اللّه عنها لأنها أحب إليه وأكمل عقلا ( بقي هنا بحث ) أورده بعض المتأخرين على استدلال فقهاء المذاهب على هذه المسألة بهذه الآية ، وهو أنّ تخييره صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن من التخيير الذي الكلام فيه ، وهو أن توقع الطلاق على نفسها بل على إنها إن اختارت نفسها طلقها صلّى اللّه عليه وسلّم لقوله : « أسرّحكن » ففي الاستدلال بها وفيها ذكر من النقل نظر ، والذي خطر ببالي إذ رأيت كبار أرباب المذاهب استدلوا بهذه الآية على ما ذكر أنه ليس مرادهم أنّ ما فيها هو المسألة المذكورة في الفروع إذ ليس في الآية
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 4785 - 4786 من حديث عائشة .