الديك
وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ
الخوف وقرئ بالضمّ
فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً
وقرئ بضم السين ، روي إنّ جبريل أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صبيحة الليلة التي انهزم فيها الأحزاب فقال : أتنتزع لأمتك والملائكة لم يضعوا السلاح إن اللّه يأمرك بالسير إلى بني قريظة وأنا عامد إليهم فأذن في الناس أن لا يصلوا العصر إلا في بني قريظة فحاصرهم إحدى وعشرين أو خمسا وعشرين حتى جهدهم الحصار فقال : تنزلون على حكمي فأبوا فقال : على حكم سعد بن معاذ فرضوا به فحكم سعد بقتل مقاتليهم وسبى ذراريهم ، ونسائهم فكبر النبي عليه الصلاة والسّلام فقال : « لقد حكمت بحكم اللّه من فوق سبعة أرقعة فقتل منهم ستمائة أو أكثر وأسر منهم سبعمائة »
وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ
مزارعهم
وَدِيارَهُمْ
حصونهم
وَأَمْوالَهُمْ
نقودهم ومواشيهم وأثاثهم ، روي أنه عليه الصلاة والسلام جعل عقارهم للمهاجرين فتكلم فيه الأنصار فقال : « إنكم في منازلكم » وقال عمر رضي اللّه عنه :
شرح
والحصون ويقال بمعنى يطلق على ما ذكر لكونها مما يحتمى به ويمتنع وشوكة الديك ما في رجله كالمخلب ، وقوله قرئ بالضم أي ضمّ العين اتباعا وهي مروية عن ابن عامر رحمه اللّه والكسائيّ ، وأمّا ضمّ سين تأسرون فعن أبي حيوة وهي شاذة والمتواتر فيها الكسر . قوله تعالى :
(فَرِيقاً تَقْتُلُونَالخ ) جملة مستأنفة ، وغير نظمها لما فيه من شبه الجمع والتفريق البديعي ، وما قيل إنه للدلالة على الانحصار في الفريقين فيه نظر ، وقوله : « صبيحة الليلة » « 1 » صريح في وقوع غزوة بني قريظة والخندق في منة واحدة لكن النووي قال إنّ الأولى في الخامسة والثانية في الرابعة وما ذكره المصنف رحمه اللّه موافق لما في صحيح البخاريّ ، ولأمتك بالهمزة بعد اللام وتبدل الفاء بمعنى درعك ونزعها ترك لبسها ، وقوله جهدهم الحصار رأى شق عليهم المحاصرة ، وقوله تنزلون على حكمي أي تنزلون من الحصن وأنتم راضون بحكمي ، وقوله فرضوا به أي بحكم سعد رضي اللّه عنه ، وتكبيره صلّى اللّه عليه وسلّم فرحا وتعجبا من موافقة حكمه لما حكم به اللّه ، وقد كان أعلمه جبريل عليه الصلاة والسّلام به كما ذكره في الكشاف ، وقوله سبعة أرقعة جمع رقيع وهي السماء مطلقا أو سماء الدنيا والمراد سبع سماوات حقيقة أو تغليبا ، وقوله سبعة لتأويل السماء بالسقف وكون حكم اللّه من فوقها إما باعتبار اللوح المحفوظ كما قيل أو باعتبار نزول الملائكة بالوحي منه . قوله : ( فتكلم فيه الأنصار ) أي طلبوا منه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يشركهم معهم ، وقوله فقال : « إنكم في منازلكم » « 2 » أي أنتم الآن في دياركم غير محتاجين لهذا كالمهاجرين فإنهم غرباء وليس معناه إنكم ما حضرتم الوقعة والغنيمة لمن شهدها كما توهم ،
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 3043 - 3804 - 4121 - 6262 ومسلم 1768 / 64 وأبو داود 5215 - 5216 والنسائي في « الفضائل » 118 وأحمد 3 / 22 - 71 وابن سعد 3 / 424 والطبراني 5323 وابن حبان 7026 والبغوي 2718 والبيهقي 6 / 57 - 58 - 9 / 63 كلهم من حديث أبي سعيد الخدري .
وأخرجه البخاري 4122 من حديث عائشة .
( 2 ) أخرجه الطبري 28443 مطولا عن قتادة مرسلا . فهو ضعيف .