تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
العاقبة الحسنى والتوبة عليهم مشروطة بثبوتهم أو المراد بها التوفيق للتوبة
إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
لمن تاب
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
يعني الأحزاب
بِغَيْظِهِمْ
مغيظين
لَمْ يَنالُوا خَيْراً
غير ظافرين وهما حالان بتداخل أو تعاقب
وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ
بالريح والملائكة
وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا
على إحداث ما يريده
عَزِيزاً
غالبا على كل شيء
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ
ظاهروا الأحزاب
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
يعني قريظة
مِنْ صَياصِيهِمْ
من حصونهم جمع صيصية ، وهي ما يتحصن به ، ولذلك يقال : لقرن الثور والظبي وشوكة
شرح
بقوله وكأنّ الخ والقرينة إثبات معنى لتعلل فهي على الحقيقة لا جمع بين الحقيقة والمجاز عند غير السكاكي كما قيل فتأمّل قيل ولا يبعد جعل ليجزي ، الخ تعليلا للمنطوق المقيد بالمعرض به كأنه قيل ما بدلوا كغيرهم ليجزيهم بصدقهم ويعذب غيرهم إن لم يتب وأنه يظهر بحسن صنيعهم قبح غيره :وبضدّها تتبين الأشياءفلا حاجة إلى ارتكاب التجوّز كما ارتكبه المصنف أو الحذف كما ارتكبه القائل إنه فذلكة مستأنفة لبيان الداعي لوقوع ما حكى من الأحوال والأقوال تفصيلا ، وغاية له كأنه قيل وقع ما وقع ليجزي الصادقين بصدقهم والوفاء قولا وفعلا ، وليعذب المنافقين بما صدر عنهم من الأعمال والأحوال المحكية الخ ، وقوله قولا وفعلا نشر للصدق والوفاء فالوفاء في الفعل كالصدق في القول ففي قوله بصدقهم اكتفاء ، ولم يقل في المنافقين بنفاقهم لقوله أو يتوب الخ فإنه يستدعي فعلا خاصا بهم ، ولم يقل ليثيب كمقابله إشارة إلى أنّ الثواب مقصود بالذات ، والعذاب بالعرض وهو السرّ في تخصيص المشبه بجانب التعذيب . قوله : ( والتوبة عليهم الخ ) يعني أنّ التوبة المسندة إليه تعالى بمعنى قبول توبة العباد إن تابوا ، وحذف الشرط لظهور استلزام المذكور له فتكون متأخرة عن توبتهم ، أو هي مجاز عن توفيقهم للتوبة فتكون متقدّمة وكلا المعنيين وارد كما في القاموس ، وقوله يعني الأحزاب من المشركين واليهود ولا يأباه كون مساكن اليهود حول المدينة كما توهم لردّهم من محل تحزبهم إلى مساكنهم ، وقوله مغيظين وفي نسخة متغيظين وهو إشارة إلى أنّ الجار والمجرور حال والباء فيه للمصاحبة . قوله : ( بتداخل ) بأن تكون الجملة حالا من ضمير غيظهم والتعاقب على أنهما حالان من ضمير كفروا وقد جوّز في هذه الجملة أن تكون مستأنفة لبيان سبب غيظهم أو بدلا وهو مراد الزمخشريّ بالبيان كما صرّحوا به فلا نظر فيه ، وقوله وكفى اللّه الخ في المغني كفى بمعنى اكتف فتزاد الباء في فاعله نحو كفى باللّه شهيدا وبمعنى أغنى فيتعدّى لواحد كقوله قليل منك يكفيني ، وزيادة الباء في مفعوله قليل ككفى بالمرء إثما أن يحدّث بكل ما سمع وبمعنى وقي فيتعدى لاثنين كقوله :فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ[ سورة البقرة ، الآية : 137 ] ومنه هذه الآية وتفسيرها بأغنى على الحذف والإيصال لا وجه له . قوله : ( ما يتحصن به ) يعني القلاع والحصون ويقال بمعنى وتفسيرها بأغنى على الحذف والإيصال لا وجه له . قوله : ( ما يتحصن به ) يعني القلاع
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 479 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي