النضر والنحب النذر استعير للموت لأنه كنذر لازم في رقبة كل حيوان
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ
الشهادة كعثمان وطلحة رضي اللّه عنهما
وَما بَدَّلُوا
العهد ولا غيروه
تَبْدِيلًا
شيئا من التبديل روي أنّ طلحة ثبت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد أصيبت يده فقال عليه الصلاة والسّلام : « أوجب طلحة وفيه تعريض لأهل النفاق ومرضى القلب بالتبديل » وقوله :
لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
تعليل للمنطوق والمعرّض به ، وكأنّ المنافقين قصدوا بالتبديل عاقبة السوء كما قصد المخلصون بالثبات ، والوفاء
شرح
الظاهر كل إنسان . قوله : ( استعير للموت ) ظاهره أنّ النحب وحده مستعار استعارة تصريحية فيكون القضاء ترشيحا وهو محتمل للتمثيل فإن أراد استعارته بعد هذا أو في هذا المحل فظاهر وإن أراد استعارته هنا فقد أورد عليه أمور منها أنه فسر المعاهد عليه ، وهو المنذور بالثبات والمقاتلة وهذا يخالفه ومنها أنه إذا صح الحمل على الحقيقة لا يتأتى المجاز ومنها أنّ قوله ومنهم من ينتظر لا يلائم تفسيره ، فإنهم وفوا نذرهم بالثبات ، والجواب عنه أن يحمل قولهم في النذر بالقتال حتى يستشهدوا على الثبات التامّ لأنّ الشهادة ليست في أيديهم والموت لا يصح نذره ، وهذا المجاز مجاز مشهور فيجوز الحمل عليه ، وإن أمكنه الحقيقة بل ربما يرجح عليها وإنّ قوله ومنهم من ينتظر بالنظر إلى حرب آخر أو إلى من لم يشهد الحرب منهم . قوله :
( شيئا من التبديل ) إشارة إلى أنّ المصدر صرّح به ليفيد العموم ، وقوله روي أنّ طلحة « 1 » الخ هو حديث صحيح رواه الترمذيّ وغيره عن الزبير رضي اللّه عنه مرفوعا ، وقوله أوجب طلحة أي استحق الجنة استحقاقا كالواجب على اللّه بمقتضى وعده وفضله وأصله أوجب الجنة لنفسه على اللّه ، وفي النهاية يقال أوجب الرجل إذا فعل فعلا وجبت له به الجنة . قوله : ( وفيه تعريض الخ ) يعني أنه كناية تعريضية تفهم من تخصيصهم به أي ما بدلوا كغيرهم من المنافقين والمراد بالتبديل نقض المعهد ، وقوله بالتبديل متعلق بالتعريض . قوله : ( تعليل للمنطوق والمعرض به ) لما جعل قوله وما بدلوا الخ تعريضا للمبدلين من أهل النفاق صار المعنى وما بدلوا كما يدل المنافقون فقوله ليجزي ، ويعذب متعلق بالمنفيّ والمثبت على اللف والنشر التقديريّ ، وجعل تبديلهم علة للتعذيب على المجاز لكن التعليل في المنطوق ظاهر وهو على الحقيقة ، وأمّا في المعرّض به فلتشبيه المنافقين بالقاصدين لعاقبة السوء على نهج الاستعارة المكنية كما أشار إليه
هامش
( 1 ) ذكر الواحدي في أسباب النزول عقب 693 بدون إسناد .
وأخرجه بنحوه الترمذي موصولا من حديث طلحة بن عبيد اللّه 3203 وقال : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث يونس بن بكير .
وأخرجه الترمذي من حديث معاوية 3202 وقال : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وإنما روي عن موسى بن طلحة عن أبيه اه . في إسناد حديث معاوية : إسحاق بن يحيى بن طلحة قال الحافظ في التقريب 1 / 62 : ضعيف .
وأخرجه الواحدي في أسباب النزول 694 - 695 من حديث طلحة .