تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
تعالى :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ
[ سورة البقرة ، الآية : 214 ] الآية وقوله عليه الصلاة والسلام : « سيشتدّ الأمر باجتماع الأحزاب عليكم والعاقبة لكم عليهم وقوله عليه الصلاة والسّلام : أنهم سائرون إليكم بعد تسع أو عشر » وقرأ حمزة وأبو بكر بكسر الراء وفتح الهمزة
وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
وظهر صدق خبر اللّه ورسوله أو صدقا في النصرة ، والثواب كما صدقا في البلاء وإظهار الاسم للتعظيم
وَما زادَهُمْ
فيه ضمير لما رأوا أو الخطب أو البلاء
إِلَّا إِيماناً
باللّه ومواعيده
وَتَسْلِيماً
لأوامره ومقاديره
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
من الثبات مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمقاتلة بقدرته لإعلاء الدين في صدقني إذا قال لك الصدق ، فإنّ المعاهد إذا وفى بعهده فقد صدق فيه
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ
نذره بأن قاتل حتى استشهد كحمزة ومصعب بن عمير وأنس بن
شرح
الهمزة عدم إمالتها وقد روي إمالتهما وإمالة الهمزة دون الراء على تفصيل فيه في النشر فلينظر فيه ، وفي راويه . قوله : ( وظهر صدق خبر اللّه الخ ) إنما أوّله بالظهور لأنّ صدقهما محقق قبل ذلك والمترتب على رؤية الأحزاب ظهوره سواء عطفت الجملة على مقول القول أو على صلة الموصول أو جعلت حالا بتقدير قد ، وقوله وإظهار الاسم أي اللّه ورسوله مع سبقهما لما ذكر ولأنه لو أضمر قيل وصدقا والجمع بين اللّه وغيره في ضمير واحد الأولى تركه ، ولو قيل صدق هو ورسوله بقي الإظهار في مقام الإضمار فلا يندفع السؤال كما قيل ، وقد مرّ تفصيله وماله وعليه في الكهف . قوله : ( فيه ضمير لما رأوا ) أي في زادهم ضمير مستتر يعود لما رأوا المفهوم من قوله : ( ولما رأى المؤمنون ) الخ وما تحتمل الموصولية أو المصدرية ، ولم يذكر مصدر رأي المفهوم منه إشارة إلى وجه تذكيره وأما تذكير اسم الإشارة فلتذكير خبره ويجوز رجوعه إلى الوعد ، والخطب والبلاء مفهومان من السياق أو الإشارة . قوله : ( من الثبات الخ ) خص ما ذكر لأنه المقصود هنا بقرينة ما ورد في سبب النزول فلا يقال عليه الظاهر التعميم ، ولو عمم لصح ويدخل فيه ما ذكر دخولا أوليا ، وقوله فإنّ المعاهد الخ إشارة إلى ما فصله الزمخشريّ ، من أنّ تعديه إلى ما عاهدوا إمّا على نزع الخافض ، وهو في والمفعول محذوف والأصل صدقوا اللّه فيما عاهدوه أو يجعل ما عاهدوا عليه بمنزلة شخص معاهد على طريق الاستعارة المكنية ، وجعله مصدورا يحتفل أو على الإسناد المجازيّ . قوله : ( نذره ) « 1 » أصل معنى النحب النذر وقضاؤه الوفاء به ، وقد كان رجال من الصحابة رضي اللّه عنهم نذروا أنهم إذا شهدوا معه صلّى اللّه عليه وسلّم حربا قاتلوا حتى يستشهدوا وقد استعير قضاء النحب للموت لأنه لكونه لا بدّ منه مشبه بالنذر الذي يجب الوفاء به ، فيجوز أن يكون هنا حقيقة واستعارة مع المشاكلة فيه ، وقوله في رقبة كل حيوان مبالغة في لزوم الوفاء بالنذر ، ولو كان الناذر ليس بإنسان وإلا كان
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 4783 ومسلم 193 / 148 والترمذي 3200 والنسائي 422 وأحمد 3 / 194 - 201 - 253 والواحدي في أسباب النزول 692 و 693 كلهم من حديث أنس .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 477 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي