تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ
كرّة ثانية
يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ
تمنوا إنهم خارجون إلى البدو حاصلون بين الإعراب
يَسْئَلُونَ
كل قادم من جانب المدينة
عَنْ أَنْبائِكُمْ
عما جرى عليكم
وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ
هذه الكرة ، ولم يرجعوا إلى المدينة وكان قتال
ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا
رياء وخوفا من التعبير
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
خصلة حسنة من حقها أن يؤتسى بها كالثبات في الحرب ، ومقاساة الشدائد أو هو في نفسه قدوة يحسن التأسي به كقولك في البيضة عشرون منا حديدا أي هي في نفسها هذا القدر من الحديد وقرأ عاصم بضم الهمزة وهو لغة فيه
لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
أي ثواب اللّه أو لقاءه ونعيم الآخرة ، أو أيام اللّه واليوم الآخر خصوصا ، وقيل هو كقولك أرجو زيدا
شرح
الآية : 20 ] فإنه صريح في مفارقتهم للمؤمنين إلا أن يؤوّل قوله هلمّ إلينا بإلى رأينا أو مكاننا الذي في طرف لا يصل إليه السهم ، وأن يكون حسبانهم ليلا أو لدهشتهم أو لظنّ حيلة منهم ونحوه ، وقوله لو كانوا فيكم على تحاد المكان ولو في الخندق أو يراد بالمعوّقين قوم قعدوا بالمدينة ولم يخرجوا إلى الخندق ، وفسر يحسبون بيظنون وهو المشهور ومنهم من فرق بين الظنّ ، والحسبان وقد مرّ . قوله : ( تمنوا ) يحتمل أنه معنى يودّوا ويحتمل أنه معنى لو لأنه قيل إنها للتمني وإن ورد على الأوّل وقوع خبر أنّ يعد لو غير فعل ، وعلى الثاني إنه يتكرّر مع يودّ وجوابه وتفصيله مبين في العربية ، وقوله يسألون حال من ضمير بأدون ، وقوله هذه الكرّة أي المفروضة بقوله وإن يأت الأحزاب أو الكرّة الأولى السابقة ويؤيده قوله ولم يرجعوا إلى المدينة فمعنى وكان قتال أي محاربة بالسيوف ومبارزة الصفوف . قوله : ( خصلة حسنة الخ ) يؤتسى بمعنى يقتدي ، وقوله أو هو في نفسخ الخ فهو على هذا تجريد كلقيت منه أسدا والتجريد كما يكون بمعنى من يكون بمعنى في كقوله :وفي اللّه لم يعدلوا حكم عدلومعناه أن ينتزع من ذي صفة آخر مثله فيها مبالغة في الاتصاف ، وكذا المثال الذي ذكره ، والمراد بالبيضة بيضة الحديد وهي الكرة أو ما يوضع على الرأس وهو المغفر والمنّ بتشديد النون وزن معروف وحديد بدل منه وفي نسخة منا بالقصر والتخفيف والإضافة وهو لغة فيه بمعنى المنّ أيضا وليست في فيه زائدة كما توهم . قوله : ( أي ثواب اللّه الخ ) إشارة إلى تقدير مضاف فيه لأنّ الرجاء يتعلق بالمعاني والرجاء في هذا بمعنى الأمل ، واليوم الآخر يوم القيامة وقوله أو أيام اللّه بتقدير أيام بقرينة المعطوف ، وأيام اللّه وقائعه فإنّ اليوم يطلق على ما يقع فيه من الحروب والحوادث واشتهر في هذا حتى صار بمنزلة الحقيقة وقوله خصوصا إشارة إلى أنه من عطف الخاص على العامّ لأن اليوم الآخر من أيام اللّه إن لم يخص بما في الدنيا ويراد باليوم الآخر يوم القيامة ، والرجاء على هذا بمعنى الخوف أو بمعنى الأمل إن أريد ما فيها من النصر والثواب . قوله : ( هو كقولك أرجو زيدا وفضله ) وأعجبني زيد وكرمه مما يكون ذكر