بعينه
مِنَ الْمَوْتِ
من معالجة سكرات الموت خواف ولو أذابك
فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ
وحيزت الغنائم
سَلَقُوكُمْ
ضربوكم
بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ
ذرية يطلبون الغنيمة ، والسلق البسط بقهر باليد أو باللسان
أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ
نصب على الحال ، أو الذم ويؤيده قراءة الرفع ، وليس بتكرير لأنّ كلا منهما مقيد من وجه
أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا
إخلاصا
فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ
فأظهر بطلانها إذ لم تثبت لهم أعمال فتبطل أو أبطل تصنعهم ونفاقهم
وَكانَ ذلِكَ
الإحباط
عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
هينا لتعلق الإرادة به ، وعدم ما يمنعه عنه
يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا
أي هؤلاء لجبنهم يظنون إنّ الأحزاب لم ينهزموا ، وقد انهزموا ففرّوا إلى داخل المدينة .
شرح
كنظر الذي يغشى عليه أو دورانا كدوران عين الذي يغشى عليه ، وقدم الأوّل لموافقته لما صرّح به في سورة القتال ، وقوله أو مشبهين به أي هو حال من ضميرهم وما بعده على أنها حال من الأعين ، وقوله من معالجة سكرات الموت تفسير لقوله من الموت على أنه أطلق على مقدّماته أو إشارة إلى تقديره في النظم . قوله : ( خوفا ولو أذابك ) تعليل لقوله ينظرون أو تدوروا اللواذ إلا لنجاء ومنه الملاذ للملجا ، وقوله ضربوكم أصل السلق بسط العضو ومدّه للقهر سواء كان يدا أو لسانا كما قاله الراغب فسلق اليد بالضرب وسلق اللسان بإعلان الطعن والذمّ ، ولذا قيل للخطيب مسلاق فتفسيره بالضرب مجاز كما يقال للذمّ طعن ، والحامل عليه توصيف الألسنة بقوله حداد ، ويجوز أن يشبه اللسان بالسيف على طريق الاستعارة المكنية ، ويثبت له الضرب تخييلا وذربة بفتح فكسر للراء المخففة ، ثم موحدة بمعنى محدّدة مسنونة ، وقوله يطلبون الغنيمة تفسير للمراد من قوله سلقوكم وقوله على الحال أي من فاعل سلقوكم ، وقوله ويؤيده أي الذمّ لأنه خبر مبتدأ والجملة مستأنفة لا حالية كما هو كذلك على الذمّ وقوله مقيد من وجه يعني أنّ تغاير القيدين جعلهما متغايرين ، وفي نسخة مفيد بالفاء والمعنى واحد . قوله :
( إخلاصا ) فسره به لأنهم منافقون باطنا مؤمنون ظاهرا ، وقوله فأظهر بطلانها لأنها باطلة قبل ذلك إذ صحتها مشروطة بالإيمان وهم مبطنون الكفر فقوله إذ لم تثبت لهم أعمال مبالغة في عدم الاعتداد بها لكونها هباء منثورا ويصح أن يقرأ مجهولا من أثبته أي لم يكتب لهم أعمال عند اللّه لأنها غير مقبولة والفاء لا تأباه وإنما لم يفسره به على الأوّل لأنّ هذا أبلغ ، وقوله أو أبطل الخ فالأعمال ما عملوه نفاقا وتصنعا وإن لم يكن عبادة والمقصود من قوله وكان ذلك على اللّه يسيرا التهديد والتخويف . قوله : ( وقد انهزموا ) حال من ضمير ينهزموا ، وقوله ففروا معطوف على قوله يظنون أي يحسبون ، وقد تبع فيه الزمخشريّ وفيه إشارة إلى أنّ في النظم مقدرا وهو قوله ففروا وقد ردّه الطيبي رحمه اللّه بأنه لم ينقل فرار أحد منهم في السير ولا في التفاسير فإمّا أن يكون ظفر برواية فيه أو أخذه من النظم كقوله والقائلين لإخوانهم هلمّ إلينا لدلالته على أنهم خارجون عن معسكره عليه الصلاة والسّلام لحثهم لإخوانهم على اللحاق بهم ، وقوله ولو كانوا فيكم الخ ، وقوله :يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا[ سورة الأحزاب ،