تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
يأتي أصحاب محمد حرب الأحزاب ولا يقاومونهم إلا قليلا
أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ
بخلاء عليكم بالمعاونة أو النفقة في سبيل اللّه أو الظفر أو الغنيمة جمع شحيح ، ونصبها على الحال من فاعل يأتون أو المعوّقين أو على الذم
فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ
في أحداقهم
كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ
كنظر المغشي عليه ، أو كدوران عينيه أو مشبهين به أو مشبهة
شرح
( بخلاء عليكم بالمعاونة الخ ) هو جمع بخيل كاشحة جمع شحيح يعني أنّ المراد عدم إرادتهم نصرة المؤمنين ومعاونتهم في الحرب وخالف فيه الزمخشريّ تبعا للواحدي ، والكواشي حيث فسره بقوله أضناء بكم يترفرفون عليكم كما يفعل الرجل بالذاب عنه المناضل دونه عند الخوف وإنما عدل عنه لأنه معنى قوله :فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ[ سورة الأحزاب ، الآية : 19 ] الخ للتفرّع عليه وصاحب الكشاف جعله تفسيرا له وقد قيل إنه إنما اختاره ليطابق معنى ويقابل قوله بعده أشحة على الخير لأنّ الاستعمال يقتضيه فإن الشح على الشيء هو أن يريد بقاءه له كما في الصحاح ، وأشار إليه أضناء بكم وما ذكره غير لا يساعده الاستعمال قال وهو دقيق فإن سلم له ما ذكر من الاستعمال كان متعينا وإلا فلكل وجهة كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام وأما ما قيل من أن ما في الكشاف بعيد إلا أن يحمل فعلهم على الرياء فليس بشيء لأنّ فعلهم ذلك خوفا على أنفسهم لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومن معه لو لم يغلبوا لم يكن لهم من يمنع الأحزاب عنهم ، ولا من يحمي حوزتهم فلا حاجة إلى حمله على الرياء مع أنه لا يلائم كلامه ، وقوله أو النفقة وقع في نسخة عطفه بالواو وله وجه . قوله : ( جمع شحيح ) على غير القياس إذ قياس فعيل الوصف المضاعف عينه ولامه أن يجمع على أفعلاء كضنين وأضناء وقد سمع أشحاء أيضا ، وقوله ونصبها أي أشحة وفيه وجوه أن ينصب بمقدّر على الذمّ أو على الحال من فاعل يأتون أو من ضمير هلم إلينا أو يعوّقون مضمرا أو من المعوّقين أو القائلين ورد هذان بأن فيهما الفصل بين أبعاض الصلة ، وفيه كما قيل إن الفاصل من متعلقات الصلة وإنما يظهر الردّ على كونه من المعوّقين لأنه عطف على الموصول قبل تمام صلته ، وقرأ ابن أبي عبلة أشحة بالرفع على أنه خبر مبتدأ مقدّر أي هم أشحة . قوله : ( في أحداقهم ) وفي نسخة بأحداقهم والحدقة سواد العين فإن كانت الأحداق بفتح الهمزة جمع حدقة فالنسخة الثانية ظاهرة لأن الباء للتعدية والمعنى تدير أعينهم أحداقهم أو للمصاحبة ، وأما الأولى وهي المشهورة فقد أورد عليها أن الأحداق في العيون لا العكس والقلب غير مناسب هنا ، ولذا قيل إنه تحريف والعبارة كانت أي التفسيرية على أنه تفسير للعين بالحدقة ، ولو قرئ الأحداق بكسر الهمزة مصدر أحدق إليه إذا أحدّ النظر لم يرد عليه شيء لكن المشهور التحديق حتى قال المطرزيّ قال الحجاج وقد ارتج عليه قد هالني كثرة رؤسكم وإحداقكم إليّ بأعينكم والصواب تحديقكم إليّ ، وقال ابن الجوزي في غلطاته إنها عامية ، وفي نظر لأن الحجاج فصيح يستدل بكلامه ، وقد ذكر الأحداق الراغب وصاحب القاموس مع أنه يكفي لمثله تداوله في الاستعمال . قوله : ( كنظر المغشي عليه الخ ) يعني أن قوله كالذي الخ صفة مصدر مع تقدير مضاف أو مضافين بعد الكاف أي نظروك نظرا