أو حمل الثاني على الأوّل لما في العصمة من معنى المنع
وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا
ينفعهم
وَلا نَصِيراً
يدفع الضر عنهم
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ
المنبطين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهم المنافقون
وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ
من ساكني المدينة
هَلُمَّ إِلَيْنا
قرّبوا أنفسكم إلينا وقد ذكر أصله في الأنعام
وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا
إلا إتيانا أو زمانا أو بأسا فإنهم يعتذرون ويتثبطون ما أمكن لهم أو يخرجون مع المؤمنين ، ولكن لا يقاتلون إلا قليلا كقوله :
ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا
[ سورة الأحزاب ، الآية : 20 ] وقيل إنه من تتمة كلامهم ومعناه لا
شرح
ورأيت زوجك في الوغىمتقلدا الخ وروي :يا ليت زوجك قد غداوقوله أو حمل الثاني الخ فالمعنى من ذا الذي يمنعكم من اللّه ، وما قدر مان خيرا وإن شرّا وهذا التوجيه جار في البيت أيضا بل قيل إنه أظهر والآية نظير البيت في مجرّد التقدير بعد العاطف لا في عطف معمول مقدّر على معمول مذكور . قوله تعالى : (وَلا يَجِدُونَ لَهُمْالخ ) أي لأولى فيجدوه فهو كقوله :ولا ترى الضب بها ينحجروهو معطوف على ما قبله بحسب المعنى فكأنه قيل لا عاصم لهم ولا ولي ولا نصير أو الجملة حالية ، وقد في قوله قد يعلم اللّه للتحقيق ، أو لتقليله باعتبار متعلقه وبالنسبة لغير معلوماته ، ومنكم بيان للمعوّقين لا صلته وإليه أشار بقوله عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقوله من ساكني المدينة وهم الأنصار بيان لأن الأخوّة بالصحبة والجوار . قوله : ( قرّبوا أنفسكم ) قال المصنف في الأنعام هلم يكون متعدّيا كقوله :هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ[ سورة الأنعام ، الآية : 150 ] ولازما كقوله هلم إلينا قيل وبينهما مخالفة فإنّ كلامه هنا يقتضي أنه متعدّ حذف مفعوله ، وما مرّ يقتضي أنه في هذه الآية لازم بمعنى أقبل والحوالة عليه تقتضي عدم المخالفة بينهما فإما أن يكون تفسير الحاصل المعنى فإن من أقبل إليك فقد قرب بعينه منك ، أو إشارة إلى أنه وإن ورد متعدّيا ولازما يجوز اعتبار كل منهما في هذه الآية فحمله على ظاهره في الأنعام وجوّز هنا كونه متعدّيا . قوله : ( أو بأسا ) على أنه صفة مفعول مقدّر كما كان صفة المصدر أو الزمان ، والمراد بالبأس الحرب وأصل معناه الشدّة وقوله :فَإِنَّهُمْيَعْتَذِرُونَبيان له على الوجوه الثلاثة لا على بعضها كما يتوهم ومعناه على الثالث يعتذرون في البأس الكثير ولا يخرجون إلا في القليل ، وقوله أو يخرجون الخ وجه آخر فيكون يأتون البأس بمعنى يقاتلون مجازا وعلى الأوّل هو على ظاهره ، وقيل إنه معطوف على يعتذرون فهو بيان لعدم إتيانهم ، وقوله ما قاتلوا إلا قليلا وقع في بعض النسخ وما بالواو وليس ذلك في النظم . قوله : ( وقيل إنه الخ ) هو على الوجه الأوّل حال من القائلين أو عطف بيان على قد يعلم وهو على هذا من مقول القول وهو ظاهر . قوله :