تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
فإنه لا بد لكل شخص من حتف أنف ، أو قتل في وقت معين سبق به القضاء ، وجرى عليه القلم
وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا
أي وإن نفعكم الفرار مثلا فمتعتم بالتأخير لم يكن ذلك التمتع إلا تمتيعا أو زمانا قليلا
قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً
أي أو يصيبكم بسوء إن أراد بكم رحمة فاختصر الكلام كما في قوله :
متقلدا سيفا ورمحا
شرح
طلبوا الرجوع ، وقيل المراد الأنصار مطلقا وما عاهدوا عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة العقبة ، وفشلوا بمعنى جبنوا فتركوا الحرب ، وقوله مسؤولا عن الوفاء به يعني أنه على الحذف والإيصال وقد مرّ تحقيقه . قوله : ( فإنه لا بدّ لكل شخص الخ ) قيل عليه المعنى لا ينفعكم نفعا دائما أو تامّا في دفع الأمرين المذكورين بالكلية إذ لا بدّ لكل شخص من حتف أنفه ، أو قتل في وقت معين لا لأنه سبق به القضاء لأنه تابع للمقضي فلا يكون باعثا عليه بل لأنه مقتضى ترتب الأسباب والمسببات بحسب العادة على مقتضى الحكمة فلا دلالة فيه على أن الفرار لا يغني شيئا حتى يشكل بالنهي عن الإلقاء للتهلكة ، وبالأمر بالفرار عن المضار ، وقوله وإذا لا تمتعون إلا قليلا عن أنّ في الفرار نفعا في الجملة ورد بأن ما ذكره المصنف ظاهر على أن الأجل مطلقا متعين لا يتغير لظاهر ما في الأحاديث كقوله : « لا ينفع حذر من قدر » « 1 » وآجال مضروبة لا تؤخر ، ولا تعجل وعليه كثير والحق أن هذا حال المبرم في علمه تعالى لا للمكنون في اللوح لما في الأحاديث « من زيادة الصدقة ، وصلة الرحم » « 2 » في العمر كما فصل في محله فالمعنى لن ينفع الفرار من الموت المبرم لسبق القضاء به سبقا زمانيا لا ذاتيا حتى يقتضي سبقيته إذ ليس في كلامه ما يدل عليه ، فما زعمه من تبعية القضاء للمقضي لتبعيته للإرادة التابعة للعلم التابع للمعلوم ، وهو المقضي ومخالفته لما ذكر ودلالة ما بعده على ما ذكره كله في حيز المنع كما لا يخفى فتأمل ، وحتف الأنف الموت بدون قتل وجرى القلم القضاء الأزلي . قوله : ( وإن نفعكم الخ ) يعني أنه أمر فرضي تقديري ، وقوله إلا تمتيعا الخ يعني أن قليلا منصوب على المصدرية أو الظرفية لكونه صفة مصدر أو اسم زمان مقدّر ، وقوله يعصمكم بمعنى يمنعكم مما قضاه وقدره ، وقوله أو يصيبكم الخ دفع لأنّ العصمة والمنع من السوء فكيف عطف على ما بعده الرحمة بأن فيه تقديرا كما بينه فحذف إيجازا كما في قوله :متقلدا يفاوشاأي وحاملا أو معتقلا لأنّ التقليد بحمائل السيف فلا يكون بالرمح وأوّله :
هامش
( 1 ) وأخرجه الحاكم 1 / 492 من حديث عائشة بلفظ : « لا يغني حذر من قدر والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل وإن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة » . صححه الحاكم ، وقال الذهبي : زكريا مجمع على ضعفه . ( 2 ) تقدم .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 471 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي