تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
جوانبها ، وحذف الفاعل للإيماء بأنّ دخول هؤلاء المتحزبين عليهم ودخول غيرهم من العساكر سيان في اقتضاء الحكم المرتب عليه
ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ
الردة ، ومقاتلة المسلمين
لَآتَوْها
لأعطوها ، وقرأ الحجازيان بالقصر بمعنى لجاؤها وفعلوها
وَما تَلَبَّثُوا بِها
بالفتنة أو بإعطائها
إِلَّا يَسِيراً
ريثما السؤال والجواب ، وقيل وما لبثوا بالمدينة بعد الارتداد إلا يسيرا
وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ
يعني بني حارثة عاهدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد حين فشلوا ، ثم تابوا أن لا يعودوا لمثله
وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا
مسؤولا عن الوفاء به مجازي عليه
قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ
شرح
منها فإن لكل منها بابا ، وفي الكشاف من كل جوانبها وهو غير مناسب لذمّهم إذ مقامه يقتضي أنهم يرتدون بأدنى شيء ولو بلا فزع كامل ، وليس بشيء لأن الفزع الكامل يقتضي الغارة والعداوة التامّة فالمراد أنهم يطيعون من أمرهم بالكفر ولو كان أعدى أعدائهم ، وما في الكشاف هو بعينه ما ذكره المصنف رحمه اللّه والحاصل أن فرارهم لنفاقهم لا لخوفهم . قوله : ( وحذف الفاعل ) وهو الداخل عليهم وضمن الإيماء معنى الإشعار ، ولذا عداه بالباء والحكم المرتب عليه قوله سألوا الفتنة الخ ، وقوله لأعطوها تفسير له على قراءة المدّ فإن آتى بمعنى أعطى والظاهر أنه تمثيل بتشبيه الفتنة المطلوب اتباعهم فيها بأمر نفيس يطلب منهم بذله وإطاعتهم ومتابعتهم بمنزلة بذل ما سألوه وإعطائه وفعلوها تفسير له على قراءة القصر ، ويحتمل أنه تفسير لهما فتأمّل . قوله : ( أو بإعطائها ) وفي نسخة أي بدل أو يعني أن الضمير للفتنة دون تقدير فيه أو بتقدير مضاف يعلم مما قبله والقول بأنه على الأوّل راجع إلى الإعطاء المذكور حكما لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه تعسف وأمّا كون التلبث في الفتنة نفسها لا يكون فلا وجه له لأن لا مانع من حمله على المكث على الردّة ، وظاهره أن الباء ظرفية أو للملابسة أو سبية ويجوز أن يكون هذا وجه العطف بأو ، وفي الكشاف أن معناه ما ألبثوا إعطاءها على أن الباء للتعدية بتقدير المضاف فيه ، ويحتمل أن الضمير للمدينة أو بيوتها كما أشار إليه في الكشاف وأشار إلى ضعفه بتأخيره وتبعه المصنف رحمه اللّه لما فيه من تفكيك الضمائر ، ومن لم يتنبه له قال لو حملوه عليه كان أولى . قوله : ( ريثما السؤال والجواب ) أي بمقداره ، وفي نسخة يكون بعد ريثما وهي أصح قال المطرزي في شرح المقامات الريث في الأصل مصدر راث بمعنى أبطأ أجروه مجرى الظرف كمقدم الحاج قال أبو علي لإضافته إلى الفعل كقوله :لا يمسك الخير إلا ريث يرسلهصار بمعنى حين وظاهره لزوم الفعل بعده وما زائدة فيه لوروده بدونها كثيرا ، وأكثر ما تستعمل مستثنى في كلام منفي ويجوز كونها مصدرية ، وقوله إلا يسيرا أي تلبثا يسيرا أو زمانا يسيرا لأنّ اللّه يهلكهم أو يخرجهم بالمسلمين أو لتهالكهم على المسلمين يعني أن ارتدادهم للقرار في مساكنهم ولا يحصل لهم مرادهم . قوله : ( يعني بني حارثة الخ ) فهؤلاء هم الذين