تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
أرض وقعت المدينة في ناحية منها
لا مُقامَ
لا موضع قيام
لَكُمْ
ههنا وقرأ حفص بالضم على أنه مكان أو مصدر من أقام
فَارْجِعُوا
إلى منازلكم هاربين ، وقيل المعنى لا مقام لكم على دين محمد فارجعوا إلى الشرك وأسلموه لتسلموا ، أو لا مقام لكم بيثرب فارجعوا كفارا ليمكنكم المقام بها
وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ
للرجوع
يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ
غير حصينة وأصلها الخلل ، ويجوز أن يكون تخفيفا لعورة من عورت الدار إذا اختلت ، وقد قرئ بها
وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ
بل هي حصينة
إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً
وما يريدون بذلك إلا الفرار من القتال
وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ
دخلت المدينة أو بيوتهم
مِنْ أَقْطارِها
من
شرح
الخوف وضمير منهم للمنافقين أو للجميع ، وأوس بن قيظي بكسر الظاء المعجمة من رؤساء المنافقين وفارس والروم أي بلادهم مجازا أو بتقدير مضاف . قوله : ( اسم أرض ) وهو عليهما ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل أو التأنيث والنسبة فيهما على الحقيقة لا للمجاورة على الثاني كما قيل وقد كره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تسمية المدينة يثرب وهو اللوم والتعيير ( وسماها طيبة وطابه ) « 1 » كما رواه المحدّثون والكراهة تنزيهية ، وقوله موضع قيام فهو اسم مكان ويجوز أن يكون مصدرا ميميا ، والمعنى لا ينبغي أو لا يمكن لكم الإقامة ههنا ، وقوله فارجعوا الخ أي ليكون ذلك أسلم من القتل أو لاتخاذ يد عند حاضرهم ، وقوله أسلموه أي سلموا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأعدائه أو اخذلوه واتركوه . قوله : ( أو لا مقام لكم بيثرب ) أي لا مقام لكم بعد اليوم بالمدينة أو نواحيها لغلبة الأعداء ، أو لأنه علم نفاقهم فخافوا من قتل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد غلبته ، ويجوز أن يراد على هذا ليس لكم محل إقامة في الدنيا أصلا وفيه مبالغة ، وقوله فارجعوا أي عن الإسلام وكفارا حال أو هو خبر وارجعوا بمعنى صيروا ، وجملة يقولون حال أو مستأنفة ، والضمير للفريق وهو تعليل للاستئذان أو تفسير له . قوله : ( وأصلها الخلل ) أي في البناء ونحوه بحيث يمكن دخول السارق فيها وهي في الأصل مصدر فوصف به مبالغة أو لتأويله بالوصف ، وقيل إنه لا ينافي المبالغة لأنّ ظاهره يكفي لقصد المبالغة لكن المبالغة لا تناسب قوله ، وما هي بعورة ولذا قصر بعضهم التأويل على الأوّل . قوله : ( ويجوز الخ ) على أن يكون صفة والتصحيح حينئذ خلاف القياس لأنّ القياس قلبها ألفا كما قيل وردّ بأنه إنما يقتضي القياس القلب إذا قلب فعله وفعله لم يقلب حملا على اعورّ المشدّد كما ذكره المعرب ، وقوله قرئ بها أي في الموضعين ، وهي قراءة ابن عباس رضي اللّه عنهما وقتادة وهو صفة مشبهة وقوله دخلت المدينة أو بيوتهم تفسير للضمير المستتر . قوله : ( من أقطارها ) جمع قطر بمعنى الجانب قيل ولعل فائدته أن لا يخالف قوله وما هي بعورة فإن الدخول من عين أقطارها لا يقتضي الخلل
هامش
( 1 ) يشير المصنف لما أخرجه أحمد 18544 / 6 ط . دار الفكر من حديث البراء بن عازب رضي اللّه عنه قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من سمى المدينة يثرب فليستغفر اللّه عز وجل هي طابة هي طابة » وذكره ابن كثير 3 / 473 وقال : في إسناده ضعف .