الحلقوم مدخل الطعام والشراب
وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا
الأنواع من الظن فظن المخلصون الثبت القلوب أنّ اللّه منجز وعده في إعلاء دينه أو ممتحنهم فخافوا الزلل وضعف الاحتمال ، والضعاف القلوب والمنافقون ما حكى عنهم ، والألف مزيدة في أمثاله تشبيها للفواصل بالقوافي وقد أجرى نافع وابن عامر وأبو بكر فيها الوصل مجرى الوقف ، ولم يزدها أبو عمرو وحمزة ويعقوب مطلقا وهو القياس
هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ
اختبروا فظهر المخلص من المنافق ، والثابت من المتزلزل
وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً
من شدّة الفزع ، وقرئ زلزالا بالفتح
وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
ضعف اعتقاد
ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ
من الظفر وإعلاء الدين
إِلَّا غُرُوراً
وعدا باطلا قيل قائله معتب بن قشير قال :
يعدنا محمد فتح فارس والروم وأحدنا لا يقدر أن يتبرر زفر قاما هذا إلا وعد غرور
وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ
يعني أوس بن قيظى وأتباعه
يا أَهْلَ يَثْرِبَ
أهل المدينة ، وقيل : هو اسم
شرح
تحته ، وقيل إنه أطلقه عليه لمجاورته له تسمحا وفيه نظر . قوله : ( الأنواع من الظنّ ) يعني أنه مصدر شامل للقليل والكثير ، وإنما يجمع للدّلالة على تعدّد أنواعه وظن مبتدأ خبره أنّ اللّه الخ أو ماض ، وهو مفعوله وإنجاز وعده بنصرهم ، وقوله الثبت بفتح فسكون أو بضم مع فتح الباء المشدّدة جمع ثابت وباء القلوب يجوز فيها الحركات الثلاث والظاهر جرّه بالإضافة ، وقوله فخافوا الزلل أي أن تزل أقدامهم فلا يتحملون ما نزل بهم ، وقوله أو ممتحنهم أي مبتليهم فيظنون النصر تارة والامتحان أخرى أو بعضهم يظن هذا وبعضهم يظنّ ذاك ، وقوله ما حكى عنهم هو قولهم ما وعدنا اللّه الخ وأدرج المنافقين فيهم مع أن الخطاب للمؤمنين تكميلا للأنواع أو لأن المراد المؤمنون ظاهرا والأوّل أولى فلا بعد فيه كما قيل . قوله : ( والألف مزيدة في أمثاله ) أي فيه ، وفي أمثاله من المنصوب المعرّف بأل كالسبيلا والرسولا تشبيها لفواصل النثر بقوا في الشعر لكونها مقطعا في إلحاق ألف الإطلاق به وقفا ووصلا لإجرائه مجراه وقد تسقط فيهما ، وهو القياس وقد قرئ بالوجوه الثلاثة . قوله تعالى : (هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ) هنالك ظرف مكان ويستعمل للزمان ، وقيل إنه مجاز وهو أنسب هنا ، وقوله اختبر المؤمنون أي اختبرهم اللّه والمعنى عاملهم معاملة المختبر لتبين حالهم فهو تمثيل كما سيأتي تحقيقه في سورة تبارك ، وقوله من شدّة الفزع أو من كثرة الأعداء والقياس في زلزال الكسر وإذ يقول عطف على إذ السابقة ، وقوله ضعف اعتقاد وهو ليس بنفاق بل هو لقرب عهدهم بالإسلام ونحوه كحداثة ، وقيل المراد بهم المنافقون أيضا والعطف لتغاير الوصف كقوله :إلى الملك القرم وابن الهماموقوله المنافقين ورسوله تقية أو إطلاقه عليه في الحكاية لا في كلامهم ويشهد له ما ذكره المصنف عن معتب لا استهزاء لأنه لا يصح ذلك بالنسبة لغيرهم ، وقوله يتبرز أي يخرج من الخندق إلى البراز بفتح الباء ، وهو الأرض الخالية لأجل قضاء الحاجة والفرق بفتحتين أي