تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
ريح الصبا
وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها
الملائكة روي أنه لما سمع بإقبالهم ضرب الخندق على المدينة ، ثم خرج إليهم في ثلاثة آلاف والخندق بينه وبينهم ومضى على الفريقين قريب شهر لا حرب بينهم إلا الترامي بالنبل والحجارة حتى بعث اللّه عليهم ريحا باردة في ليلة شاتية فأخصرتهم ، وسفت التراب في وجوههم ، وأطفأت نيرانهم وقلعت خيامهم وماجت الخيل بعضها في بعض ، وكبرت الملائكة في جوانب العسكر فقال طليحة ابن خويلد الأسدي : أما محمد فقد بدأكم بالسحر فالنجاء النجاء فانهزموا من غير قتال
وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ
من حفر الخندق ، وقرأ البصريان بالياء أي بما يعمل المشركون من التحزب والمحاربة
بَصِيراً
رائيا
إِذْ جاؤُكُمْ
بدل من إذ جاءتكم
مِنْ فَوْقِكُمْ
من أعلى الوادي من قبل المشرق بنو غطفان
وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ
من أسفل الوادي من قبل المغرب قريش
وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ
مالت عن مستوى نطرها حيرة وشخوصا
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ
رعبا فإنّ الرئة تنتفخ من شدّة الروع فيرتفع بارتفاعها إلى رأس الحنجرة ، وهو منتهى
شرح
معرّب كنده وهو حفر حول المعسكر عميق ، وقد فعل برأي سلمان الفارسي رضي اللّه عنه ، وقوله على المدينة المراد على مكان قريب منها كما ذكره أهل السير ، وقوله لا حرب بينهم أي بالتقاء الصفوف أو باعتبار الأغلب فإنّ عليا رضي اللّه عنه بارز رجلا منهم . قوله : ( فأخصرتهم ) أي آلمتهم بالخصر بالخاء المعجمة والصاد والراء المهملتين وهو شدّة البرد قال المعري :لو اختصرتم من الإحسان زرتكم * والعذب يهجر للإفراط في الخصروفاعله ضمير الليلة أو الريح ، والثاني هو المناسب لقوله وسفت التراب بالسين المهملة والفاء أي رمته وقلعت خيامهم أي أطنابهم حتى وقعت ، وماجت بالجيم أي اضطربت وقوله فالنجاء النجاء بالنصب على المصدرية أي انجوا النجاء أي أسرعوا وجدّوا في الهرب لتنجوا وتسلموا وقوله المحاربة أي قصدها أو فعلها في غير هذه الوقعة فلا ينافي ما مرّ . قوله : ( بدل من إذ جاءتكم ) بدل كل من كل ، أو هو متعلق بتعملون أو بصيرا ، وقوله من أعلى الوادي فالإضافة إليهم لأدنى ملابسة ولم يعبر به لئلا يوصف الكفرة بالعلوّ فإنه أظهر فيه من الفوقية فلا غبار عليه ، ويحتمل أن يكون من فوق ومن أسفل كناية عن الإحاطة بالعلوّ فإنه أظهر فيه من الفوقية فلا غبار عليه ، ويحتمل أن يكون من فوق ومن أسفل كناية عن الإحاطة من جميع الجوانب ، وهذا بيان للواقع وبنو غطفان وقريش بدل من ضمير جاؤكم . قوله : ( مالت ) لأنه من الزيغ وهو الميل ومستوى نظرها اسم مكان أو مصدر واستواء النظر اعتداله على المعتاد فيه ، وحيرة مفعول له وشخوصا بمعنى ارتفاع وامتداد ، وهو غير ملائم للزيغ ولذا قيل المراد لازمه وهو الدهشة . قوله : ( فإن الرئة الخ ) الروع بفتح الراء الخوف ، وقوله وهو أي الحنجرة وذكره باعتبار الخبر ، وقوله مدخل الطعام والشراب محل دخوله أو إدخاله وهو تفسير للحلقوم لكنه قيل إنه تبع فيه الزمخشري والمعروف إنه مجرى النفس ومجرى الطعام المريء بوزن أمير وهو