الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ
أي فعلنا ذلك ليسأل اللّه يوم القيامة الأنبياء الذين صدقوا عهدهم عما قالوه لقومهم ، أو تصديقهم إياهم تبكيتا لهم أو المصدّقين لهم عن تصديقهم فإن مصدّق الصادق صادق ، أو المؤمنين الذين صدقوا عهدهم حين أشهدهم على أنفسهم عن صدقهم عهدهم
وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً
عطف على أخذنا من حيث إنّ بعثة الرسل وأخذ الميثاق منهم لإثابة المؤمنين أو على ما دل عليه ليسأل كأنه قال فأثاب المؤمنين وأعدّ للكافرين
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا
يعني الأحزاب ، وهم قريش وغطفان ويهود قريظة والنضير وكانوا زهاء اثني عشر ألفا
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً
شرح
باليمين قسما على الوفاء بما حملوا ، وقوله والتكرير أي ذكر الميثاق ثانيا ليوصف بقوله غليظا الدال على عظمه ووثاقته ، وأورد عليه أن الوصف لا يستلزم تكراره إذ لو اقتصر على الثاني أو ذكر لأوّل منكرا موصوفا حصل المقصود ، وقيل المراد بالبيان ما كان على وجه التأكيد ، وقيل مجموع الميثاق الغليظ يمين فلا تكرار وكله تكلف بارد . قوله : ( أي فعلنا ذلك الخ ) قوله فعلنا تفسير لقوله أخذنا وهو يحتمل أن يكون هو المتعلق لكنه عبر عنه بمعناه ، ويحتمل أن يكون مقدّرا لكنه لكونه معنى أخذنا عبر فيه بضمير العظمة فيه ، ومن لم يدر مراده قال الأظهر أن يقول فعل اللّه ذلك ولا حاجة إلى التقدير مع صحة تعلقه بأخذنا واللام للعاقبة أو للتعليل ، وقوله عما قالوه وهو كلامهم الصادق في التبليغ فالصدق عليه بمعنى الكلام الصادق ، وقوله أو تصديقهم معطوف على ما في قوله عما الخ فالصدق بمعنى التصديق والضمير المضاف إليه للقوم وضمير إياهم للأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، وهم الصادقون وعلى ما بعده الصادقون الأمم ، وقوله تبكيتا مفعول له لتعليل يسأل على الوجهين . قوله : ( عطف على أخذنا ) ولما كان أخذ ميثاق الأنبياء لا مناسبة له ظاهرا مع إعداد العذاب للكفار قال موجها له من حيث الخ يعني أن بعثة الرسل لما كان المقصود منها التبليغ للمؤمنين ليثابوا كان في قوّة أثاب المؤمنين فتظهر المناسبة المقتضية للعطف وهذا على الوجوه كلها في تفسير قوله ليسأل الخ وهو في غير الأوّل ظاهر وأمّا فيه فلان سؤال الأنبياء تبليغهم المقصود منه بيان من قبل من غيره ، فما قيل إنه على الأوّل معطوف على يسأل بتأويله بالمضارع لا يخفى ضعفه بل عدم صحته لأنه لا جامع بينهما فلا بدّ من الرجوع إليه ، وقيل إنّ الجملة حالية بتقدير قد أو هو من الاحتباك البديعي والتقدير ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعدّ لهم ثوابا عظيما ويسأل الكافرين عن كذبهم ، وأعدّ لهم عذابا أليما فحذف من كل منهما ما ثبت في الآخر وهو الاحتباك ، وقوله أو على ما الخ فالمعطوف عليه مقدر دل عليه ما قبله وعلى الأوّل تقدير فيه . قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَالخ ) شروع في ذكر قصة الأحزاب وهي وقعة الخندق وكانت سنة أربع أو خمس من الهجرة ، وقوله إذ جأتكم بدل من نعمة اللّه أو ظرف لها وزهاء الشيء بضم الزاي المعجمة والمدّ ما هو قريب منه ، وقوله اثني عشر ألفا وقع في نسخة نوعا أي صنفا من الناس ، وقبيلة قبل والمراد بالنضير وهم قوم من اليهود بقية منهم لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أجلاهم إلى الشأم قبل ذلك ، والخندق