تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
أو فيما أنزل وهو هذه الآية أو آية المواريث أو فيما فرض اللّه
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ
بيان لأولي الأرحام أو صلة لأولي أي أولو الأرحام بحق القرابة ، أولى بالميراث من المؤمنين بحق الدين ومن المهاجرين بحق الهجرة
إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً
استثناء من أعمّ ما يقدّر الأولوية فيه من النفع ، والمراد بفعل المعروف التوصية أو منقطع
كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً
كان ما ذكر في الآيتين ثابتا في اللوح أو القرآن ، وقيل في التوراة
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ
مقدّر باذكر وميثاقهم عهودهم بتبليغ الرسالة ، والدعاء إلى الدين القيم
وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
خصهم بالذكر لأنهم مشاهير أرباب الشرائع ، وقدّم نبينا عليه الصلاة والسّلام تعظيما له وتكريما لشأنه
وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
عظيم الشأن أو مؤكدا باليمين والتكرير لبيان هذا الوصف تعظيما له
لِيَسْئَلَ
شرح
اللّه ما كتبه أي فرضه ، وقضاه وقدّره وهو في القرآن يرد بهذا المعنى أيضا . قوله : ( أو صلة لأولى ) فهو المفضل عليه ومن ابتدائية ، وقوله وأولوا الأرحام بحق القرابة الخ بيان للمعنى على الوجه الثاني بأن محصله أن الأقرباء أولى بالإرث من غيرهم من المؤمنين المهاجرين وغيرهم وعدّى تفعلوا بإلى لتضمينه معنى الإيصاء والإسداء ، وقوله من أعمّ الخ فهو شامل لكل نفع ما لي إرثا ووصية وهبة ويدخل في حكم الهبة الهدية والصدقة ، والمراد بالمعروف الوصية ولا ترد الهبة فإنها غير جائزة للوارث في المرض لأنها في حكم الوصية ، ولذا تنفذ من الثلث ولا ترد المعاونة ونحوها فإن المراد النفع المالي ولا ينافيه العموم فافهم . قوله : ( أو منقطع ) يعني إذا حصلت الألوية بالتوارث كما هو ظاهر كلامه والمعروف أيضا بمعنى التوصية أو عامّ لما عد التوارث . قوله : ( كان ما ذكر في الآيتين ) من حكم البنوّة والبنوّة والتوارث لا ما سبق في السورة بعد قوله :ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ[ سورة الأحزاب ، الآية : 4 ] إلى هنا أو إلا الأخير وهو التوارث فقط لأنّ الظهار لم يبين حكمه هنا وسيأتي في سورة المجادلة ، والإشارة بالبعيد تأبى الأخير وتخصيصه به لغو مع قوله فيه في كتاب اللّه أيضا والأوّل هو المقصود بالذات هنا فحيث دخلا فيه لزم دخول ما بينهما لئلا يكون ألغازا ، فما قيل الظاهر التعميم أو التخصيص بالأخير لا وجه له . قوله : ( وقيل في التوراة ) مرضه لأن الكتاب المعرف الظاهر منه إنه عين الأوّل ، وكون ما ذكر في التوراة غير معلوم ، وقوله مقدّر باذكر على أنه مفعول لا ظرف لفساد المعنى وهو معطوف على ما قبله عطف القصة أو على مقدّر كخذ هذا وجوّز عطفه على خبر كان وهو بعيد ، وقوله مشاهير أرباب الشرائع وإن كان لغيرهم شريعة أيضا ومآله للتعظيم أيضا ، وقوله تعظيما أو لتقدّمه الواقع وآدم صلّى اللّه عليه وسلّم بين الماء والطين فلا ينافي تقديم نوح عليه الصلاة والسّلام لتقدّمه في مقام آخر فإن لكل مقام مقالا . قوله : ( عظيم الشأن ) يعني أن الغلظ استعارة للعظم أو للوثاقة على الوجه الثاني لأن الميثاق شبه بالحبل ، والغليظ منه أقوى من غيره وتأكيده
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 465 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي