تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
في الأمور كلها فإنه لا يأمرهم ، ولا يرضى منهم إلا بما فيه صلاحهم ونجاحهم بخلاف النفس فلذلك أطلق فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم ، وأمره أنفذ فيهم ، من أمرها وشفقتهم عليه أتم من شفقتهم عليها ، روي أنه عليه الصلاة والسّلام أراد غزوة تبوك فأمر الناس بالخروج فقال ناس نستأذن آباءنا وأمهاتنا فنزلت ، وقرئ وهو أب لهم إنه في الدين فإنّ كل نبي أب لأمته من حيث إنه أصل فيما به الحياة الأبدية ، ولذلك صار المؤمنون أخوة
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
منزلات منزلتهن في التحريم واستحقاق التعظيم ، وفيما عدا ذلك كالأجنبيات ولذلك قالت عائشة رضي اللّه عنها : لسنا أمهات النساء
وَأُولُوا الْأَرْحامِ
وذوو القرابات
بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
في التوارث وهو نسخ لما كان في صدر الإسلام من التوارث بالهجرة والمولاة في الدين
فِي كِتابِ اللَّهِ
في اللوح
شرح
الأمور ، وقوله فيجب أي فإذا كان كذلك يجب الخ ، وقوله فنزلت ووجه الدلالة على سبب النزول إنه إذا كان أولى من أنفسهم فهو أولى من الأبوين بالطريق الأولى ولا حاجة إلى جعل أنفسهم عليه بالمعنى السابق في قوله :وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ[ سورة النساء ، الآية : 29 ] وإطلاق الأب عليه لأنه سبب للحياة الأبدية كما أن الأب سبب للحياة أيضا بل هو أحق بالأبوة منه كما أشار إليه بقوله فإن كل نبيّ الخ ، وهو إشارة إلى صحة إطلاقه على غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، ويلزم من الأبوة أخوة المؤمنين ، وقوله من حيث أنه أصل هو الدين والإسلام . قوله : ( منزلات منزلتهن في التحريم ) أي تحريم النكاح وهو إشارة إلى أنه تشبيه بليغ ووجه الشبه ما ذكر ، وقوله ولذلك أي لكون وجه الشبه مجموع التحريم واستحقاقه التعظيم قالت عائشة رضي اللّه عنها لمن قال لها يا أمه ما ذكر وهو لا ينافي استحقاق التعظيم منهن أيضا . قوله : ( في التوارث ) قيل إنه مخالف لما في الإطلاق من الدلالة على التعميم ، ولما سيقوله من أن الاستثناء من أعمّ ما يقدّر الأولوية فيه من النفع إلا أن يقال ذكره على طريق التمثيل ، وقيل في جوابه لما كان ناسخا لما في صدر الإسلام من توارث الهجرة ، والموالاة في الدين صور الأولوية فيه على أنه مراد فقط أو داخل في العموم دخولا أوّليا ولا يخفى أنه عين ما ذكره من التمثيل مع أنه دعوى بلا دليل ، والصواب أن يقال لما كان المراد من النفع نفع الدنيوي الحاصل من الميت بعد موته ، وهو إمّا إرث أو وصية لا غير فإذا جعلت الوصية لغير الأقارب بحكم الاستثناء لم يبق إلا الإرث فتفسيره به بيان لحاصل المعنى على وجهي الاتصال والانقطاع فافهم . قوله : ( وهو نسخ ) قيل الظاهر أن النسخ بآية آخر الأنفال لتقدّمها على سورة الأحزاب مع أن هذا يخالف مذهب الشافعي حيث لا يقول بتوريث ذوي الأرحام ، وهو غفلة عن تفسيره لذوي الأرحام بذوي القرابات الذي يطلق على ذوي الفروض ، والعصبات مع أن الشافعي قال بتوريثهم إذا لم ينتظم بيت المال وكون المراد هذه الآية بعيد والأظهر أن يراد القرآن مطلقا وقد مرّ ما فيه في الأنفال وكان في صدر الإسلام يرث المهاجرون بالهجرة والمؤمنون بالتواخي كما هو معروف في كتب الحديث ، ثم نسخ وقوله فيما فرض اللّه فكتاب
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 464 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي