تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
مطلقا من القسط بمعنى العدل ، ومعناه البالغ في الصدق
فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ
فتنسبوهم إليهم
فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ
أي فهم إخوانكم في الدين
وَمَوالِيكُمْ
وأولياءكم فيه فقولوا هذا أخي ، ومولاي بهذا التأويل
وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ
ولا إثم عليكم فيما فعلتموه من ذلك مخطئين قبل النهي ، أو بعده على النسيان أو سبق اللسان
وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ
ولكن الجناح فيما تعمدت قلوبكم أو ولكن ما تعمدت قلوبكم فيه الجناح
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
لعفوه عن المخطئ ، واعلم أنّ التبني لا عبرة به عندنا وعند أبي حنيفة يوجب عتق مملوكه ، ويثبت النسب لمجهوله الذي يمكن إلحاقه به
النَّبِيُّ أَوْلى
شرح
القلبين لتمهيد أصل الخ . قوله : ( قصد به الزيادة مطلقا ) أي هو أعدل من كل قول متصف بالعدل لا مما قالوه فإنه زور لا عدل فيه أصلا ويجوز أن يجعل قسطا تهكما ، وأما كونه لا يخلو من قسط وصدق بنوع من المجاز فتكلف إلا أن يريد ما ذكرناه . قوله : ( ومعناه البالغ ) إلى الغاية في الصدق دفع لما يتوهم من أن المقام يقتضي ذكر الصدق لا العدل بأن العدل ، والإنصاف هنا المراد به أتم الصدق لأنّ الكذب نوع من الجور ، وقوله فتنسبوهم بحذف النون لعطفه على المجزوم وإثباتها من تحريف الناسخ فلا غبار عليه وقوله فهم الخ إشارة إلى أنه خبر مبتدأ مقدّر والجملة جواب للشرط ، والمراد بالمولى ذو الموالاة أو السيد . قوله : ( بهذا التأويل ) أي بتأويل الأخوّة والولاية في الدين ، والبنوّة وإن صح فيها التأويل أيضا لكن نهي عنها بالتشبيه بالكفرة والنهي للتنزيه ، وقوله مخطئين قبل النهي أو بعده الخطأ مقابل للعمد هنا فيشمل السهو والنسيان كما أشار إليه المصنف لا بمعنى الذنب ، وكون الخطا بالمعنى المذكور قبل النهي ، وبعده معفوّا لا يقتضي أن العمد قبله غير معفوّ والمفهوم إذا كان فيه تفصيل لا يرد نقضاكما بين في أصول الشافعية فلا حاجة لتأويل مخطئين بجاهلين ، وإن كان الجمع بين الحقيقة والمجاز فيه على تسليمه جائزا عند المصنف ، ولا يرد على المصنف إنه لا قبح قبل النهي عند أهل السنة فتأمّل . قوله : ( ولكن الجناح فيما الخ ) فهو معطوف على المجرور وقوله ولكن ما تعمدت الخ إشارة إلى احتمال آخر ، وهو أن ما مبتدأ خبره جملة مقدّرة وفي بعض النسخ فيما تعمدت قلوبكم فيه الجناح والصحيح الأوّل لأنّ هذه تحتاج إلى تكلف جعل الجارّ محذوفا ، وفيه متعلق بتعمدت والجناح مبتدأ خبره الجارّ والمجرور . قوله : ( لعفوه ) وفي نسخة بعفوه بالباء السببية ، وهو تفسير وبيان لمعنى الآية ، وقوله لا عبرة به عندنا فلا يفيد العتق ولا ثبوت النسب ، وعند أبي حنيفة يفيده بشروطه المبينة في الفقه فقوله يوجب عتق مملوكه أي سواء كان مجهول النسب أو لا يمكن الإلحاق أوّلا بأن يكون أكبر منه سنا خلافا لهما في الثاني ، وقوله لمجهوله أي النسب ، وقوله الذي يمكن إلحاقه بأن يكون أصغر سنا منه . قوله تعالى : (النَّبِيُّ أَوْلى) أي أحق وأقرب إليهم من أنفسهم أو أشدّ ولاية ونصرة ، وقوله بخلاف النفس فإنها إمّا أمّارة بالسوء وحالها ظاهر أولا فقد تجهل بعض المصالح ويخفى عليها بعض المنافع ، وقوله فلذلك أطلق أي لم يقيد الأولوية بشيء في النظم ليفيد أولويته في جميع