تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
الدنيا يريد ما محنوا به من السنة سبع سنين ، والقتل والأسر
دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ
عذاب الآخرة
لَعَلَّهُمْ
لعل من بقي منهم
يَرْجِعُونَ
يتوبون عن الكفر روي أنّ وليد بن عقبة فاخر عليا يوم بدر فنزلت هذه الآيات
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها
فلم يتفكر فيها ، وثم لاستبعاد الإعراض عنها مع فرط وضوحها وإرشادها إلى أسباب السعادة بعد التذكير بها عقلا كما في بيت الحماسة :
ولا يكشف الغماء إلا ابن حرة * يرى غمرات الموت ثم يزورها
إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ
فكيف ممن كان أظلم من كل ظالم
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
كما آتيناك
فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ
في شك
مِنْ لِقائِهِ
من لقائك الكتاب لقوله :
شرح
الإضمار إذا تقدّم الذكر فلا بدّ من مرجح فتأمّل . قوله : ( عذاب الدنيا ) لأنه أدنى أي أقرب أو أقل من عذاب الآخرة ، والسنة بمعنى القحط وقد دام على قريش قبل الهجرة سبع سنين كما ذكر في السير ، وقوله يوم بدر الخ يقتضي أنّ هذه الآية مدنية والمختار عنده خلافه ، وقوله لعل من بقي الخ لأنّ من قتل لا يتصوّر توبته ، وعقبة هذا أخو عثمان لأمّه وقد أسلم هو وأخوه خالد يوم الفتح . قوله : ( روي أنّ وليد الخ ) تبع فيه الزمخشريّ ، وقال ابن حجر إنه غلط فاحش فإنّ الوليد لم يكن حينئذ رجلا بل طفلا لا يتصوّر منه حضور بدر وصدور ما ذكره الزمخشريّ من مشاجرته لعليّ رضي اللّه عنه . قوله : ( وثم لاستبعاد الإعراض الخ ) الاستبعاد غير التراخي الرتبي كما صرّح به بعض شرّاح الكشاف فهو أعمّ منه لأنه بعد أحدهما رتبة في شرف أو ضدّه سواء كان الأوّل أعلى أو الثاني ، وهذا مطلق التباعد بينهما وإن لم يشتركا في شرف أو ضدّه ، وقوله بعد التذكير متعلق بالإعراض ويجوز تعلقه بالاستبعاد ، وقوله عقلا تمييز راجع إلى الاستبعاد . قوله : ( ولا يكشف الغماء إلا ابن حرّة ) هو من شعر لجعفر بن علية الحارثي الحماسي وبعده قوله :نقاسمهم أسيافنا شرّ قسمة * ففينا غواشيها وفيهم صدورهاومعنى يرى غمرات الموت يتحققها حتى كأنه يشاهدها أي لا يكشف الخصلة الشديدة إلا رجل كريم يرى قحم الموت ، ثم يلجأ ولا يعدل عنها ، وقال ابن حرّة لأنّ مثله ذو أنفة والغماء ما يغم وأصله التغطية ، وثم فيه أيضا الاستبعاد مشاهدة شدائد الهلاك ، ثم الرغبة فيها واقتحامها وعبر بالزيارة إشارة إلى أنّ إتيانه لها برغبة تامّة لا اضطرار . قوله : ( فكيف الخ ) توجيه للعدول عن قوله منهم مع أنه الظاهر بأن هذا يثبت الانتقام منه بطريق برهانيّ ، وقوله :وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ[ سورة البقرة ، الآية : 87 ] فسره الزمخشريّ في الكشاف بجنس الكتاب ليصح عود الضمير إليه لأنه لم يلق عين كتاب موسى وإرادة العهد ، وتقدير مضاف أي تلقى مثله بعيد كالاستخدام ورجوعه إلى القرآن المفهوم منه أبعد ، ونهيه عن الشك المقصود به نهى أمّته والتعريض بمن صدر منه مثله . قوله : ( من لقائك الكتاب ) إشارة إلى أنه مصدر مضاف
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 452 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي