وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ
[ سورة النمل ، الآية : 6 ] فإنا آتيناك من الكتاب مثل ما آتيناه منه فليس ذلك ببدع مما لم يكن قط حتى يرتاب فيه أو من لقاء موسى الكتاب ، أو من لقائك موسى وعنه عليه الصلاة والسّلام : « رأيت ليلة أسري بي موسى صلّى اللّه عليه وسلّم رجلا آدم طوالا جعدا كأنه من رجال شنوأة »
وَجَعَلْنا
أي المنزل على موسى
هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ
الناس إلى ما فيه من الحكم والأحكام
بِأَمْرِنا
إياهم به أو بتوفيقنا له
لَمَّا صَبَرُوا
وقرأ حمزة والكسائيّ ، ورويس لما صبروا أي لصبرهم على الطاعة أو عن الدنيا
وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ
لا معانيهم فيها النظر
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
يقضي فيميز الحق من الباطل يتميز المحق من المبطل
فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
من أمر
شرح
إلى المفعول وفاعله محذوف وهو ضمير النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقوله وإنك الخ استشهاد على أنّ الكتاب يوصف بالملاقاة وقوله فإنا الخ تعليل للنهي عن الامتراء بالتشابه بين الإيتاءين فليس الثاني مبتدعا حتى يرتاب فيه ، وقوله مما لم يكن قط ، وفي نسخة لم يكن قط بيان لقوله بدع ولما بينهما من التشابه قال أوّلا مثل ما آتيناه ، ثم عكسه هنا وقوله أو من لقاء موسى الكتاب فهو مضاف للمفعول أيضا لكن فاعله موسى ، وقد جوّز إضافته للفاعل على أنّ الضمير لموسى فتأمّله . قوله : ( أو من لقائك موسى ) عليه الصلاة والسّلام فالضمير لموسى على أنه مفعول ، ويجوز أن يكون فاعلا أيضا والمراد بالكتاب العهد لكن وجه التفريع فيه بالفاء خفيّ ، وقوله وعنه « 1 » الخ تأييد لهذا التفسير وأنّ المراد لقاؤه في الدنيا وآدم بالمدّ بمعنى أسمر وطوالا بضمّ الطاء بمعنى طويل والجعد خلاف السبط ، وهو معروف وشنوأة بالمعجمة والهمزة حيّ من اليمن موصوفون ومشهورون بالجعودة فلذا شبهه بهم قيل ، وهذا يدلّ على أنّ الآية نزلت قبل الإسراء ، وقوله المنزل على موسى فالضمير للكتاب ويجوز رجوعه لموسى . قوله : ( بأمرنا إياهم به ) أي بأن يهدوا أي فالأمر واحد الأوامر ، وعلى ما بعده واحد الأمور والمراد به التوفيق ، وقوله وقرأ الخ أي بكسر اللام وتخفيف الميم وما مصدرية كما أشار إليه بقوله لصبرهم وكونه تفسيرا على الوجهين لأنّ الظرف والمظروف كالعلة والمعلول في اقتران أحدهما بالآخر فلذا يستعار له نحو أكرمك إذا أكرمت زيدا ، وإن صح خلاف الظاهر وإمعان النظر تدقيقه وأصل معناه الإبعاد ، وجملة كانوا معطوفة على جعلنا أو صبروا وجوّز فيها الحالية أيضا . قوله : ( فيميز الحق من الباطل الخ ) لم يقصر المسافة ، ويقول المحق من المبطل لقوله :فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ[ سورة البقرة ، الآية : 113 ] وقوله من جنس المعطوف المراد به ما يناسبه معنى حتى يكون دليلا عليه نحو ألم ينههم أو يدعهم ونحوه ، وهذا أحد القولين فيه
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 3437 - 3394 - 4709 - 5603 ومسلم 168 والترمذي 3130 والنسائي 8 / 312 وأحمد 2 / 282 وعبد الرزاق 5 / 329 وابن حبان 51 والبيهقي في : « الدلائل » 2 / 387 والطبري 15 / 12 وابن منده 728 كلهم من حديث أبي هريرة .