أعمالهم أو على أعمالهم
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ
مكان جنة المأوى للمؤمنين
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها
عبارة عن خلودهم فيها
وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
إهانة لهم وزيادة في غيظهم
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى
عذاب
شرح
( بسبب أعمالهم ) فالباء للسببية ، وكونها سببا بمقتضى فضله ووعده فلا ينافي حديث لن يدخل أحدكم الجنة بعمله « 1 » ، وقوله أو على إعمالهم فالباء للمقابلة والمعاوضة فإنها تستعمل بهذه المعنى كعلى في نحو بعتك الدار على ألف درهم ، ووقع في نسخة عطفه بالواو فهو بيان لما قبله والأولى أولى وبما ذكرناه علم ضعف قوله في المغنى إنّ الباء هنا ليست للسببية كما قاله المعتزلة وكما قاله الجميع في نحو لن يدخل أحدكم الجنة بعمله لأنّ المعطي بعوض قد يعطى مجانا ، وأمّا المسبب فلا يوجد بدون السبب ، وقد تبين عدم المعارضة بين الآية والحديث لاختلاف معنى الباءين اه . قوله : ( مكان جنة المأوى الخ ) يعني ليس المراد بالمأوى مطلق المحل والمنزل وإن جوّزه في الكشاف بل المحل المقصود والمطلوب للاستراحة والوقاية من الحرّ والبرد ففيه استعارة تهكمية ، وهذا مأخوذ من المتعارف والمقابلة وهو أبلغ فلا يرد عليه أنه عدول عن الحقيقة من غير داع ، ولا قرينة فلا وجه له كما قيل . قوله : ( عبارة عن خلودهم فيها ) دفع لما يتوهم من أنّ الإعادة تقتضي الخروج فهو معارض لقوله :وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ[ سورة البقرة ، الآية : 167 ] وقد حمل كلامه هنا على الاستعارة التمثيلية ، وقد مرّ في سورة الحج أنّ التقدير فخرجوا لأنّ الإعادة بعد الخروج ومراده الخروج من معظمها فلا يخالف قوله وما هم بخارجين الخ ، ولذا قال فيها دون إليها وقيل هو كناية عن القرب من الخروج وقد مرّ الكلام فيه . قوله تعالى : (عَذابَ النَّارِالخ ) في أمالي ابن الحاجب في نكتة إظهار النار مع ذكرها قبله أنه لأنّ فيه تهديدا وتخويفا ليس في الإضمار لأنه وقع حكاية لما قيل لهم ثمة وليس مثله موضع الضمير ، وأورد عليه الطيبي إنه داخل في حيز الأخبار لعطفه على أعيدوا الواقع جوابا لكلما فكما جاز الإضمار في المعطوف عليه جاز فيه أيضا إن لم يقصد التهويل فالوجه الثاني لا يتم وحده ، وردّ بأنّ المانع إنه حكاية لما يقال لهم يوم القيامة والأصل في الحكاية أن تكون على وفق المحكي عنه دون تغييره ولا إضمار في المحكي لعدم تقدّم ذكر النار فيه ، وقد يناقش فيه بأنّ مراده أنه يجوز رعاية المحكيّ والحكاية وكما أنّ الأصل رعاية المحكيّ الأصل
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 5673 ومسلم 2816 وأحمد 2 / 264 - 75 كلهم من حديث أبي هريرة بلفظ : « لن يدخل أحدا عمله الجنة » .
وأخرجه البخاري 6463 ومسلم 2816 / 71 - 72 - 73 - 74 - 76 وأحمد 2 / 451 - 514 - 537 - 235 - 326 - 390 - 509 - 524 - 344 - 466 - 495 وابن حبان 348 والطيالسي 2322 والبغوي 4192 في شرح السنة والبيهقي في « السنن » 3 / 18 كلهم من حديث أبي هريرة بلفظ : « ما منكم من أحد ينجيه عمله » فقال له رجل : ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال : « ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه برحمته ، ولكن سددوا » . وقد تقدم .