تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
الدين
أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ
الواو للعطف على منويّ من جنس المعطوف ، والفاعل ضمير ما دلّ عليه
كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ
أي كثرة من أهلكناهم من القرون الماضية ، أو ضمير اللّه بدليل القراءة بالنون
يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ
يعني أهل مكة يمرّون في متاجرهم على ديارهم ، وقرئ يمشون بالتشديد
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ
سماع تدبر واتعاظ
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ
التي جرز نباتها أي قطع وأزيل لا التي لا تنبت لقوله :
فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً
وقيل : اسم موضع باليمن
تَأْكُلُ مِنْهُ
من الزرع
أَنْعامُهُمْ
كالتبن والورق
وَأَنْفُسُهُمْ
كالحب والتمر
أَ فَلا يُبْصِرُونَ
فيستدلون به على كمال قدرته وفضله
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ
النصر أو الفصل بالحكومة من قوله :
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا
[ سورة الأعراف ، الآية : 87 ]
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في الوعد به
قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
وهو يوم القيامة فإنه يوم نصر المسلمين على الكفرة ،
شرح
والآخر أنه لا تقدير فيه والهمزة مقدّمة من تأخير والمسألة مشهورة . قوله : ( والفاعل ضمير الخ ) جعله مضمرا لأنّ كم لصدارتها لا تقع فاعلا ، وهي هنا في محل نصب بأهلكنا والفاعل لا يحذف في غير مواضع ليس هذا منها ، وأمّا إذا كان مضافا فيحذف نحو بدت القرية على أنّ أصله أهل القرية فشرطه أن يكون المضاف إليه يصح وقوعه فاعلا بحسب القرينة ، والجملة لا تقع فاعلا على الصحيح فلا وجه لمن جوّزه هنا إلا إذا قصد لفظها فقول المصنف في غير هذه السورة إنّ الفاعل الجملة بمضمونها لا وجه له أيضا إلا أن يريد الوجه السابق وأمّا ما أورد عليه من أنه يلزم عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة فمردود لأنّ المراد أنه ضمير مبهم عائد إلى ما في الذهن ، وما بعده مفسر له فتأمل . قوله : ( أي كثرة من أهلكناهم الخ ) هو بيان للفاعل بأنه كثرة المهلكين فإنّ إهلاكهم سبب للهداية فالإسناد إليه جائز وإن كان مجازا ولا حاجة إلى تقدير مضاف فيه أي كثرة إهلاك من أهلكنا كما مرّ في سورة طه كما قيل فإنه مفهوم من الفحوى ، ثم إنّ مفعوله مقدّر وهو طريق الحق ، وقوله أو ضمير اللّه أي فاعل يهد ضمير اللّه لسبق ذكره في قوله ربك وهو معلق بكم عن المفعول ، وهو مضمون الجملة لتضمينه معنى العلم . قوله : ( يمشون في مساكنهم ) جملة مستأنفة بيان لوجه هدايتهم أو حال من ضمير لهم أو من القرون والمعنى أهلكناهم حال غفلتهم ، وتشديد يمشون على أنه تفعيل من المشي للتكثير والكلام في أولم يروا كالسابق . قوله : ( لا التي لا تنبت ) كالسباخ الذي لا ينبت أصلا فإنه كما صرّح به أهل اللغة من الجرز ، وهو القطع فيطلق على ما كان له نبت وقطع وعلى ما انقطع نباته لكونه ليس من شأنه إلا نبات وكلاهما ثابت مسموع لكن الثاني غير مناسب لقوله بعده فنخرج الخ كما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى تبعا للزمخشريّ ، فما قيل إنه لا مناسبة بين الإنبات بعد سوق الماء ، وبين أن لا تنبت فالوجه أن يحال على النقل لا معنى له . قوله : ( وقيل اسم موضع باليمن ) أي الأرض الجرز اسم لما ذكر ووجه تمريضه ظاهر لأنه لا وجه لتخصيصه هنا ، وقوله كالحب والتمر إشارة إلى أنّ المراد بالزرع ما يخرج بالمطر مطلقا فيشمل