تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
اطلعتم عليه اقرؤوا إن شئتم فلا تعلم نفس ما أخفى لهم » ، وقرأ حمزة ويعقوب أخفى لهم على أنه مضارع أخفيت وقرئ نخفي وأخفى والفاعل للكل هو اللّه وقرّات أعين لاختلاف أنواعها ، والعلم بمعنى المعرفة وما موصولة أو استفهامية معلق عنها الفعل
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
أي جزوا جزاء أو أخفى للجزاء فإن إخفاءه لعلوّ شأنه ، وقيل : هذا لقوم أخفوا أعمالكم فأخفى اللّه ثواهم
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً
خارجا عن الإيمان
لا يَسْتَوُونَ
في الشرف والمثوبة تأكيد وتصريح والجمع للحمل على المعنى
أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى
فإنها المأوى الحقيقي ، والدنيا منزل مرتحل عنها لا محالة ، وقيل : المأوى جنة من الجنان
نُزُلًا
سبق في آل عمران
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
بسبب
شرح
بمعنى الوقوف عليه ، وقد روي اطلعتم مجهولا من الأفعال وما وقع في الرضى أعطيتم غير معروف رواية ، وقوله إن شئتم أي أردتم تحقيقه . قوله : ( وقرأ حمزة الخ ) عقب الحديث بهذه القراءة إشارة إلى ما في الانتصاف من قوله كان جدّي رحمه اللّه يستحسن أن يقرأ الآية تلو الحديث المذكور بسكون الياء من أخفى ورده إلى المتكلم ليطابق صدر الحديث ، وهو أعددت الخ ليكون الكل راجعا إليه تعالى مسندا إلى ضمير اسمه جلّ وعز صريحا اه ، وعلى القراءة المشهورة هو ماض مجهول بفتح الياء . قوله : ( وقرئ نخفي ) أي بنون العظمة وأخفى ماض معلوم ، وقوله وقرأت أي قرئ قرّات بصيغة الجمع لقرة وهي قراءة شاذة أسندها أبو الدرداء وابن مسعود رضي اللّه عنهما إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقوله لاختلاف الخ بيان لنكتة جمع المصدر أو اسمه ، وقوله والعلم بمعنى المعرفة فيتعدّى لمفعول واحد وهو ظاهر على الموصولية وإذا كانت ما استفهامية يجوز تعدّيه لمفعولين لسدّ الجملة مسدّهما وعلى كل من الموصولية والاستفهامية فالإبهام للتعظيم لأنه بمعنى أيّ شيء . قوله : ( أي جزوا جزاء ) فهو مفعول مطلق لفعل مقدر والجملة مستأنفة ويجوز جعلها حالية ، وقوله أو أخفى للجزاء فهو مفعول له وقوله فإن إخفاءه لعلوّ شأنه بيان لوجه التعليل للإخفاء وحينئذ يجوز تعلقه بلا تعلم ، وقوله وقيل الخ أي أخفى ليكون الجزاء من جنس العمل ، ويجوز على المصدرية جعله مؤكدا لمضمون الجملة المتقدّمة . قوله : ( خارجا عن الإيمان ) يشير إلى أنّ أصل معنى الفسق الخروج من فسقت الثمرة إذا خرجت من قشرها ثم استعمل في الخروج عن الطاعة وأحكام الشرع مطلقا فهو أعمّ من الكفر وقد يخص به كما في قوله :وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ[ سورة النور ، الآية : 55 ] وكما هنا لمقابلته بالمؤمن . قوله : ( في الشرف الخ ) هذا على طريق الفرض أو التهكم إذ لا مثوبة للكافر أصلا ، وقوله تأكيد أي لما فهم من قوله أفمن كان مؤمنا الخ فإنه يدلّ على عدم مشابهته له ومساواته معه ، وقوله والجمع أي في ضمير يستوون الراجع لمن باعتبار المعنى بعد أفراده رعاية للفظه . قوله : ( فإنها المأوى ) أي المسكن لأنها مقرّ والدنيا ممر وجسر للآخرة ، وقوله وقيل الخ فهو علم المكان مخصوص منها كعدن ومرضه لأنّ الجمع وإضافة العامّ إليه لا تناسبه والنزل كما مرّ ما يعدّ للنازل ثم عمّ كل عطاء أو جمع نازل حالا . قوله :