تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
الليل وعنه عليه الصلاة والسّلام : « إذا جمع اللّه الأوّلين والآخرين جاء مناديا ينادي بصوت يسمع الخلائق كلهم سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم ، ثم يرجع فينادي ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع فيقومون ، وهم قليل ، ثم يرجع فينادي ليقم الذين كانوا يحمدون اللّه في السرّاء والضرّاء فيقومون ، وهم قليل فيسرحون جميعا إلى الجنة ، ثم يحاسب سائر الناس » ، وقيل كان ناس من الصحابة يصلون من المغرب إلى العشاء فنزلت فيهم
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
في وجوه الخير
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ
لا ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل
مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
مما تقرّ به عيونهم وعنه عليه الصلاة والسّلام : « يقول اللّه أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشربله ما
شرح
صلاة الرجل في جوف الليل ، وقوله إذا جمع اللّه « 1 » الخ رواه أبو إسحاق وأبو يعلى عن أسماء كما ذكره ابن حجر ، وقوله يسمع الخلائق أي صوته أو هو معلوم من أسمع ويجوز أن يكون من سمع وفاعله الخلائق ، والمراد بالجمع المحشر ومن أولى بالكرم أي من اللّه ، وقوله فيسرحون أي يرسلون ويساقون إلى الجنة من غير حساب ومنه سرّح الماشية للمرعى ، وسائر الناس باقيهم ، وقوله وقيل الخ مرضه لمخالفته للظاهر لأنه ليس وقتا يكثر فيه النوم حتى يمدح بتركه ولمخالفته للرواية المشهورة السابقة ، وقوله وجوه الخير شامل للفرض والنقل ، وقوله ولا نبيّ الخ في نسخة بترك العطف وهو مرويّ في الحديث القدسيّ المتفق عليه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه . قوله تعالى : (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْالخ ) « 2 » الفاء سببية ، أو فصيحة أي أعطوا فوق رجائهم فلا الخ ونفس نكرة منفية فتعم وقرة العين السرور وقد مرّ تحقيقها ، وقوله أعددت أي هيأت وأحضرت لهم من النعيم والرضوان ، وقوله ما لا عين رأت الخ يعني أنه ليس من جنس ما يعرفون من النعيم بل هو أجلّ وأعظم . قوله : ( بله ما اطلعتم عليه ) قال ابن هشام في المغني بله على ثلاثة أوجه اسم لدع ومصدر بمعنى الترك واسم مرادف لكيف وما بعدها منصوب على الأوّل ومخفوض على الثاني ، ومرفوع على الثالث وفتحها بناء على الأوّل والثالث وإعراب على الثاني ، وإنكار أبي عليّ أن يرتفع ما بعدها مردود رواية ومن الغريب ما في البخاريّ ، من رواية الحديث من بله بمن الجارة خارجة عن المعاني الثلاثة ، وقد فسرت بغير وبه يتقوّى عدّها من أدوات الاستثناء فما بعدها محتمل لوجوه الإعراب الثلاثة والمعنى على كل حال أنه ليس مما عرفتموه واطلعتم عليه واطلعتم معلوم من الاطلاع افتعال
هامش
( 1 ) هو غير مرفوع وإنما ورد عن ربيعة الجرشي من قوله كما في الدر المنثور 5 / 338 . وربيعة هذا هو ربيعة بن عمرو ويقال ابن الحارث ، وهو ربيعة بن الغاز ، مختلف في صحته ، قتل يوم مرج راهط ، سنة أربع وستين ، وكان فقيها ، وثقة الدارقطني وغيره . انظر التقريب 1915 . ( 2 ) تقدم .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 449 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي