تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
والفصل بينهم وقيل يوم بدر أو يوم فتح مكة ، والمراد بالذين كفروا المقتولون منهم فيه فإنه لا ينفعهم إيمانهم حال القتل ولا يمهلون ، وانطباقه جوابا عن سؤالهم من حيث المعنى باعتبار ما عرف من غرضهم فإنهم لما أرادوا به الاستعجال تكذيبا واستهزاء أجيبوا بما يمنع الاستعجال
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ
ولا تبال بتكذيبهم ، وقيل هو منسوخ بآية السيف
وَانْتَظِرْ
النصرة عليهم
إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ
الغلبة عليك ، وقرئ بالفتح على معنى إنهم أحقاء بأن ينتظر هلاكهم أو لأنّ الملائكة ينتظرونه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ ألم تنزيل وتبارك الذي بيده
شرح
الشجر وغيره وكذا قوله الورق فيما قبله لغلبة إطلاقه على أوراق الشجر فلا إشكال فيه كما قيل ، وقوله فيستدلون الخ إشارة إلى أنه هو المقصود من النظر وقدّم الأنعام لأنّ انتفاعها مقصور على النبات ، وأكثر ولأنّ أكلها منه مقدّم لأنها تأكله قبل أن يثمر ويخرج سنبله ، وجعلت الفاصلة هنا يبصرون لأنّ الزرع مرئي وفيما قبله يسمعون لأنّ ما قبله مسموع ، أو ترقيا إلى الأعلى في الاتعاظ مبالغة في التذكير ودفع العذر . قوله : ( النصر ) للزومه للفتح ، وقوله الفصل بالحكومة هو أحد معاني الفتح ، ولذا قيل للقاضي فتاح وفي نسخة بالخصومة أي بسببها وقوله من قوله الخ أو قوله وفتحت السماء ، وقوله لا ينفع الذين كفروا إيمانهم إن عمّ غير المستهزئين فهو تعميم بعد تخصيص ، وإن خص بهم فإظهار في مقام الإضمار تسجيلا لكفرهم ، وبيانا لعلة عدم النفع وعدم إمهالهم . قوله : ( فإنه الخ ) بيان لجريان هذا التفسير على الوجهين في معنى الفتح ، وقوله وقيل يوم بدر مرضه لبعده عن كون السورة مكية وأمّا كونه يوم الفتح أي فتح مكة فمع ذلك يبعده قلة المقتولين فيه جدّا . قوله : ( والمراد بالذين كفروا الخ ) دفع لما يتبادر إلى الذهن من أنّ يوم الفتح ليس زمانه زمان ياس حتى لا ينفع إيمانهم فيه بأنّ المراد بهم من قتل فيه على الكفر فمعنى لا ينفعهم إيمانهم لا إيمان لهم حتى ينفعهم فهو على حدّ قوله :على لا حب لا يهتدى بمنارهسواء أريد بهم قوم مخصوصون استهزؤوا أم لا وسواء عطف وقوله ولا هم ينظرون على المقيد أو على المجموع فتأمّل . قوله : ( وانطباقه جوابا عن سؤالهم ) بقولهم متى هذا الفتح لأنّ الظاهر في الجواب تعيين ذلك اليوم المسؤول عنه فكأنه قيل لا تستعجلوا أو لا تكذبوا فإنه آت لا محالة ، وإنه إذا أتى ندمتم وحصل لكم اليأس ومرّض كونه منسوخا لاحتمال أنّ المراد الإعراض عن مناظرتهم لعدم نفعها أو تخصيصه بوقت معين ، وقوله وقرئ بالفتح أي في منتظرون على أنه سم مفعول والمعنى ما ذكره . قوله : ( عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) « 1 » قال ابن حجر رواه الثعلبيّ وابن مردويه والواحدي مسندا وأشار إلى ضعفه ولم يقل إنه موضوع ، وقوله كأنما
هامش
( 1 ) أخرجه الواحدي في الوسيط 3 / 449 ممن حديث أبي بن كعب وفيه هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة . وهارون ضعيف ، قال الذهبي في الميزان 4 / 286 برقم 9169 : وزيد عن أبيه نكرة اه فالإسناد ضعيف جدا .