الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
كرّر الأمر للتأكيد ولما نيط به من التصريح بمفعوله وتعليله بأفعالهم السيئة من التكذيب والمعاصي كما علله بتركهم تدبر أمر العاقبة ، والتفكر فيها دلالة على أنّ كلا منهما يقتضي ذلك
إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها
وعظوا بها
خَرُّوا سُجَّداً
خوفا من عذاب اللّه
وَسَبَّحُوا
نزهوه عما لا يليق به كالعجز عن البعث
بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
حامدين له شكرا على ما وفقهم للإسلام ، وآتاهم الهدى
وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
عن الإيمان والطاعة كما يفعل من يصرّ مستكبرا
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ
ترتفع وتتنحى
عَنِ الْمَضاجِعِ
الفرش ، ومواضع النوم
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
داعين إياه .
خَوْفاً
من سخطه
وَطَمَعاً
في رحمته وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في تفسيرها قيام العبد من
شرح
الإسمية مؤكدة بأن إشارة إلى أنه نسيان أي ترك شديد محقق كما تفيده الإسمية المؤكدة ، والانتقام من وقوعه جزاء لنسيانهم . قوله : ( كرر الأمر ) أي قوله ذوقوا للتأكيد ولما كان من حق التأكيد أن لا يعطف أشار بقوله ولما نيط أي علق الخ إلى أنّ فيه زيادة على الأوّل جعلته بمغايرته للأوّل مستحقا للعطف ، وقوله من التصريح بمفعوله ، وهو عذاب الخلد إشارة إلى أنّ مفعول الأوّل محذوف أو غير صريح لأنه اسم إشارة ، وقوله وتعليله إشارة إلى أنّ الباء سببية وأفعالهم السيئة مدلول قوله ما كنتم تعملون ، وقوله من التكذيب الخ بيان لها ، وقوله بتركهم الخ معنى قوله بما نسيتم وفيه إشارة إلى أنّ ما مصدرية ، وقوله دلالة الخ إشارة إلى أنها أسباب متعدّدة وإن كانت وسايط فلا ينافي ما مرّ كما ذهب إليه الزمخشريّ . قوله تعالى : (بِآياتِنَا) المراد بها دلائل توحيده وقدرته أو آيات القرآن الدالة على ذلك ، وقوله كالعجز الخ إشارة إلى ارتباطه بما قبله ، وقوله حامدين الخ إشارة إلى أنّ الباء للملابسة والجار والمجرور حال وأنّ الحمد هنا في مقابلة النعمة ، وقوله حامدين الخ إشارة إلى أنّ الباء للملابسة والجار والمجرور حال وأنّ الحمد هنا في مقابلة النعمة ، وقوله وهم لا يستكبرون عطف على الصلة أو حال من أحد الضميرين ، وقد تجوّز عطفه على أحد الفعلين . قوله تعالى : (تَتَجافى جُنُوبُهُمْ) جملة مستأنفة أو حالية أو هي خبر ثان للمبتدأ وكذلك يدعون وإذا جعل يدعون حالا احتمل أن يكون حالا ثانيا وأن يكون حالا من ضمير جنوبهم لأنّ المضاف جزء والتجافي البعد ، والارتفاع من الجفاء وكني به عن ترك النوم كما في قول ابن رواحة رضي اللّه تعالى عنه :نبيّ يجافي جنبه عن فراشه * إذا استثقلت بالمشركين المضاجعوإليه أشار المصنف رحمه اللّه ، وخوفا وطمعا إمّا مفعول له أو حالان أو مصدران لمقدّر وتتنحى بالمهملة أي تبعد ومواضع النوم شامل للأرض . قوله : ( وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في تفسيرها ) « 1 » أي الآية إشارة إلى ما رواه أحمد والحاكم ، وغيرهما عنه صلّى اللّه عليه وسلّم مرفوعا من أنه قرأها وقال هو
هامش
( 1 ) يشير المصنف لما أخرجه الترمذي 2616 وابن ماجة 3973 وأحمد 5 / 231 والحاكم 2 / 412 كلهم من حديث معاذ بن جبل . وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي . وقال الترمذي : حسن صحيح .