لأنّ المعنى لو يكون منك رؤية في هذا الوقت أو يقدر ما دلّ عليه صلة إذ والخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو لكل أحد
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها
ما تهتدي به إلى الإيمان والعمل الصالح بالتوفيق له
وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي
ثبت قضائي ، وسبق وعيدي وهو
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
وذلك تصريح بعدم إيمانهم لعدم المشيئة
شرح
أو وقوفهم على النار ، وقوله أو لكل أحد أي ممن يصح منه الرؤية لأنّ الضمير قد يراد به غير معين كما تقرّر في المعاني . قوله تعالى : (وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها) قيل إنه جواب لقولهم فارجعنا بأنهم لو أرجعوا لعادوا لما نهوا عنه لأنا لم نقدر هدايتهم ، وقوله ما يهتدي به الخ لو فسر بنفس الإيمان والعمل الصالح صح لكن هذا أتمّ وأولى وأنسب بمعنى الهداية ، وقوله بالتوفيق متعلق بقوله آتينا . قوله : ( ثبت ) تفسير لحق لأنه بمعنى ثبت وتحقق ، وقوله قضائي تفسير للقول لأنه إذا أضيف إلى اللّه يراد به حكمه وقضاؤه كما ذكره الراغب في قوله :لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ[ سورة يس ، الآية : 7 ] ومثله :وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ[ سورة الأنعام ، الآية : 115 ] وقوله : ( سبق وعيدي ) تفسير آخر له فالقول على ظاهره ، وقوله لأملأنّ الخ هو المقول على هذا ولذا قال وهو الخ . قوله تعالى : (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) قدم الجنة لأنّ المقام مقام تحقير ولأنّ الجهنميين منهم أكثر فيما قيل ولا يلزم من قوله أجمعين دخول جميع الإنس ، والجنّ فيها وأمّا قوله تعالى :وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها[ سورة مريم ، الآية : 71 ] فالورود غير الدخول كما مرّ تحقيقه في هود لأنها تفيد عموم الأنواع لا الإفراد فالمعنى لأملأنها من ذينك النوعين جميعا كملأت الكيس من الدراهم والدنانير جميعا ، كما ذكره بعض المحققين وردّ بأنه لو قصد ما ذكر كان المناسب التثنية دون الجمع بأن يقال كأيهما فالظاهر أنها لعموم الإفراد والتعريف فيها للعهد ، والمراد عصاتهما ويؤيده قوله تعالى في آية أخرى خطابا لإبليس لعنه اللّه :لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ[ سورة ص ، الآية : 85 ] فتدبر . قوله :
( وذلك تصريح الخ ) ذلك إشارة إلى النص ، وقوله لأملأنّ الخ وقد وقع في نسخة هذا النص صريح وهو ردّ على الزمخشريّ حيث أيد مذهبه من أنه تعالى لا يشاء القبيح كالضلال بل الهداية ، وحمل المشيئة المذكورة على القسرية وقال إن تعقيب فذوقوا الخ بنسبة النسيان إليهم وجعله سببا للإذاقة دال على أنّ المشيئة المطلقة مقيدة هنا بقيد الإلجاء والقسر ، وأنّ العلم الأزليّ مانع لاختيارهم قال الطيبي رحمه اللّه وهو عدول عن جادّة الصواب حيث أوقع حق القول المعبر به عن العلم الأزليّ المستتبع للكائنات سببا عن استحبابهم العمي وجعل استحبابه مسببا عن اختيارهم المعدوم ، والحق قول الإمام إنّ لو شئنا لآتينا الخ جواب لقولهم فارجعنا أي هذا الذي جرى علينا بسبب ترك العمل أمّا الإيمان فنحن موقنون به فأرجعنا لتتلافى العمل فأجيبوا بأنا لو أردنا الإيمان فنحن موقنون به فأرجعنا لتتلافى العمل فأجيبوا بأنا لو أردنا الإيمان هديناكم فلما لم نهدكم تبين أنا لم نرد إيمانكم فلا نردّكم فذوقوا العذاب المقدر عليكم بكفركم فإنه لا ينفعكم الآن شيء والمصنف رحمه اللّه أشار إلى أنّ الآية صريحة في خلاف ما ذكره ،