تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
من الحياء والخزي
رَبَّنا
قائلين ربنا
أَبْصَرْنا
ما وعدتنا
وَسَمِعْنا
منك تصديق رسلك
فَارْجِعْنا
إلى الدنيا
نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ
إذ لم يبق لنا شك بما شاهدنا وجواب لو محذوف تقديره لرأيت أمرا فظيعا ويجوز أن تكون للتمني والمضي فيها وفي إذ لأنّ الثابت في علم اللّه بمنزلة الواقع ، ولا يقدّر لترى مفعول
شرح
وقوله إحصاء آجالكم ليس الإحصاء فيه بمعنى العدّ بل المراد معرفة انتهائها وتمامها . قوله تعالى : (وَلَوْ تَرى) الخطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أو لغير معين ، وقوله قائلين إشارة إلى أنه حال بتقدير القول ، وهو أولى من تقدير الزمخشريّ يستغيثون بقولهما الخ ، وعامل الحال ترى أو ناكسو ، وقوله أبصرنا ما وعدتنا إشارة إلى مفعوله المقدّر وقدره الزمخشريّ صدق وعدك ووعيدك قصدا للمبالغة . قوله تعالى : (إِنَّا مُوقِنُونَ) استئناف لتعليل ما قبله كقوله :إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ[ سورة هود ، الآية : 37 ] بعد قوله :وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا[ سورة هود ، الآية : 37 ] ولذا أكد بأنّ والاسمية ، وقوله إذ لم يبق لنا شك إشارة إلى أنّ الإيقان اليقين الدافع للشك والشبه كما مرّ تحقيقه في أوّل سورة البقرة ، وقيل إنه إشارة إلى أنه استئناف لم يقصد به التعليل وفيه نظر . قوله : ( وجواب لو محذوف تقديره الخ ) ظاهره أنها تدلّ على التمني حقيقة أو مجازا وحينئذ لا يكون لها جواب ملفوظ ، ولا مقدّر وقد خالف في ذلك ابن مالك وأبو حيان وقالا لا بدّ لها من الجواب استدلالا بقول مهلهل في حرب البسوس :فلو نبش المقابر عن كليب * فيخبر بالذنائب أيّ زيربيوم الشعثمين لقرّ عينا * وكيف لقاء من تحت القبورفإنّ لو فيه للتمني بدليل نصب فيخبر وله جواب وهو قوله لقرّ وردّ بأنها شرطية ونصبه عطفا له على المصدر المتصيد من نبش ، وتقديره لو حصل نبش فإخبار وهو تكلف ، ولو قيل إنها لتقدير التمني معها كثيرا أعطيت حكمه فاستغنى عن تقدير الجواب فيها إذا لم يذكر كما في الوصلية ، ونصب جوابها كان أسهل مما ذكر . قوله : ( والمضي فيها ) أي في لو لأنها حرف امتناع لامتناع فيما مضى وفي إذ وضعا لأنّ إخباره تعالى عما تحقق في علمه الأزلي لتحققه بمنزلة الماضي فيستعمل فيه ما يدلّ عليه مجازا كلو وإذ قيل ولا يبعد حمل ترى أيضا على المضيّ الفرضي أي لو رأيت إذ وقفوا على النار في الدنيا ، وهو كلام حسن سقط به اعتراض ابن هشام رحمه اللّه بأنه لا معنى له إذا لو أوّل ترى برأيت وهو مستقبل لزم كون رأيت بمعنى ترى وفي بعض شروح الكشاف فإن قلت هذا في قوله ناكسو صحيح لأنه نزل فيه النكس المستقبل منزلة الواقع فيما مضى فأدخل فيه إذ أما في ترى فلا لأنه في حيز لو الامتناعية المقتضية عدم وقوع الرؤية فكيف ينزل منزلة الواقع قلت المراد من المترقب النكس لا الرؤية لكن لما جعل النكس ، واقعا فيما مضى صارت الرؤية المتعلقة به بمنزلة الماضي بتبعيته مع امتناعها ورده معلوم مما قرّرناه أيضا فتأمّل . قوله : ( ولا يقدر الخ ) لتنزيله منزلة اللازم ، وما دلّ عليه صلة إذ أي ما أضيفت إليه لأنه بمنزلة الصلة المتممة لها للزومها الإضافة وهو المجرمون