إذا على الخبر والعامل فيه ما دلّ عليه
أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
وهو أنبعث أو يجدّد خلقنا وقرأ نافع والكسائيّ ويعقوب إنا على الخبر والقائل أبيّ بن خلف وإسناده إلى جميعهم لرضاهم به
بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ
بالبعث أو بتلقي ملك الموت وما بعده
كافِرُونَ
جاحدون
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ
يستوفي نفوسكم لا يترك منها شيئا أو لا يبقى منكم أحدا والتفعل والاستفعال يلتقيان كثيرا كتقصيته واستقصيته وتعجلته واستعجلته
مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
بقبض أرواحكم وإحصاء آجالكم
ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
للحساب والجزاء
وَلَوْ تَرى إِذِ
شرح
والعامل فيه الخ لأنه لا يصح تقديم معموله عليه مع الاستفهام المستحق للصدارة ، وكذا أنّ لا يعمل ما بعدها فيما قبلها أيضا وقوله ، وإسناده الخ تقدّم ما فيه واعتراض بعضهم بأنه لا يشترط الرضا بل يكفي وقوعه فيما قبلها أيضا وقوله ، وإسناده الخ تقدّم ما فيه واعتراض بعضهم بأنه لا يشترط الرضا بل يكفي وقوعه فيما بينهم وتناقض كلامهم فيه ، والجواب عنه والتوفيق فتذكره وقولهم هذا تهكم واستهزاء وإذا يحتمل الظرفية المحضة والشرطية والجواب على الثاني محذوف وأبيّ بن خلف من المشركين مشهور . قوله : ( بالبعث ) فلقاء اللّه كناية عن البعث أو هو بتقدير مضاف أي بلقاء ملائكة ربهم ، وهم ملائكة الموت والعذاب والإضراب على الأول للترقي من التردّد فيه واستبعاده إلى الجزم بجحده ، وكون لاستفهام إنكاريا يؤول إلى الجحد لا يضرّه كما توهم ، وقيل الظاهر ما في بعض النسخ من عطف وتلقى بالواو ليظهر الإعراب لأنه إنكار جميع ما بعد الموت ، وهو أبلغ من إنكاره فقط . قوله تعالى : (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِالخ ) وجه مناسبته لما قبله على الثاني ظاهرة لأنهم لما جحدوا بلقاء ملائكة الموت وما بعده قيل لهم إنكم سترون ملك الموت ، وما بعده من الحساب والعقاب ، وأمّا على الأوّل فلأنهم لما أنكروا البعث والمعاد ردّ عليهم بما ذكر لتضمن قوله :إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ[ سورة السجدة ، الآية : 11 ] البعث مع زيادة ذكر الموت ، وكونه موكلا بهم لتوقف البعث عليه ولتهديدهم وتخويفهم وللإشارة إلى أنّ القادر على الإماتة قادر على الإحياء فلا حاجة إلى تكلف ادّعاء أنّ كلامهم يشعر بأنّ الموت بمقتضى الطبيعة حيث أسندوه إلى أنفسهم فليس عندهم بفعل اللّه ، ومباشرة ملائكته وأبعد منه ما قيل في مناسبته إنّ عزرائيل ، وهو عبد من عبيده إذا قدر على تخليص الروح من البدن مع سريانها فيه سريان ماء الورد في الورد ، واللهب في الجمر فكيف لا يقدر خالق القوى والقدر على تمييز أجزائهم المختلطة بالتراب ، وكيف يستبعد البعث مع القدرة الكاملة له تعالى فإنّ ذلك السريان ربما خفي على العقلاء فكيف بجهلة المشركين وفي وكل إشارة إلى أنّ المتوفى حقيقة هو اللّه كما في قوله تعالى :اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ[ سورة الزمر ، الآية : 42 ] أو هو بمعنى سلط . قوله : ( يستوفي نفوسكم لا يترك منها شيئا ) من أجزائها لا من جزئياتها لئلا يتحد بما بعده ، وهذا من معنى التوفي لأنه بمعنى أخذ الشيء بتمامه كما في شرح المفتاح ، وقوله أو لا يبقى منكم أحدا الخ هو من السياق ، وقوله والتفعل الخ توجيه لتفسيره به بأنهما متلازمان فإنه مطاوعه وهو لا ينفك عنه أبدا أو أغلبيا ،