تنفصل
مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
ممتهن
ثُمَّ سَوَّاهُ
قوّمه بتصوير أعضائه على ما ينبغي
وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ
أضافه إلى نفسه تشريفا ، وإشعارا بأنه خلق عجيب ، وأنّ له شأنا له مناسبة مّا إلى الحضرة الربوبية ، ولأجله من عرف نفسه فقد عرف ربه
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ
خصوصا لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا
قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
تشكرون شكرا قليلا
وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ
أي صرنا ترابا مخلوطا بتراب الأرض لا نتميز منه أو غبنا فيها وقرئ ضللنا بالكسر من ضلّ يضلّ وصللنا من صلّ اللحم إذا أنتن وقرأ ابن عامر
شرح
تنسل كتنصر تخرج ، وتنفصل والسلالة الخلاصة وأصلها ما يسل ويخلص بالتصفية ، وممتهن بمعنى مبذول وأصل التسوية جعل الأجزاء متساوية فلذا فسره بقوله قوّمه الخ وثم للترتيب الرتبّ أو الذكريّ لأنها قبل النسل . قوله : ( إضافة إلى نفسه تشريفا ) إذ لم يقل روحا بل روحه تشريفا له مع أنّ كل روح له ، ومنه قيل بيت اللّه وناقة اللّه تعظيما للمضاف وضمير له للإنسان أو للروح بتأويله بمخلوق ، وقوله له مناسة ما إلى الحضرة الربوبية ظاهر في هذا أي انتساب إليها ولذا عداه بإلى وحضرة مصدر بمعنى حضور ، والمراد المقام والمحضر وأقحم تأدّبا على ما عرف في الاستعمال ووجه المناسبة اتصالها بالعالم العلويّ ، وتجرّدها عن التجسم وتصرّفها ، وقوله من عرف نفسه الخ ليس بحديث بل هو من كلام أبي بكر الرازي كما ذكره الحفاظ ، وبعض الجهلة يظنه حديثا كما وقع في بعض كتب الموضوعات ، وقيل ليس معناه ما ذكر بل معناه من عرف نفسه ، وتأمّل حقيقتها عرف أنّ له صانعا موجدا له وإليه أشار تعالى بقوله :وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ[ سورة الذاريات ، الآية : 21 ] ( قلت ) ما ذكره المصنف رحمه اللّه سبقه إليه غيره وهو مناسب لكلام الحكماء والصوفية واللفظ يحتمله فتأمّله . قوله تعالى :
(وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ) التفات إلى الخطاب لا يخفى موقع ذكره بعد نفخ الروح وتشريفه بخلقة العقل حتى صلح للخطاب ، وقدم السمع لكثرة فوائده وأفرد لأنه في الأصل مصدر ، وقوله خصوصا من لام الاختصاص والتقديم والاختصاص بالمجموع ، والظاهر أنّ جملة قليلا الخ حالية ، وقوله شكرا قليلا إشارة إلى أنه صفة مصدر مقدّر . قوله : ( أي صرنا ترابا الخ ) فهو من ضلّ المتاع وأضله إذا ضاع كأنه لاضمحلاله وامتزاجه بالتراب شيء ضائع ، وقوله أو غبنا أي بالدفن فيها وإن لم نفن ونضمحل كما في قول النابغة :وآب مضلوه بعين جليةأي دافنوه وهذا معنى آخر فلا وجه لما قيل الظاهر عطفه بالواو كما في القاموس ، وقوله وقرئ ضللنا الخ هي قراءة عليّ وابن عباس رضي اللّه عنهم لأنه يقال ضل يضل كضرب يضرب ، وعلم يعلم وهما بمعنى وأمّا صلّ بالمهملة فمعناه تغير وأنتن من الصلة ، وهي الدبر ويقال للأرض الصلة لأنها لست الدنيا ، وتقول العرب ضع الصلة على الصلة وصللنا روي في الإهمال بفتح اللام وكسرها وهي قراءة الحسن ، وقوله على الخبر أي بترك الاستفهام ، وقوله