على وفق الحكمة والمصلحة ، وخلقه بدل من كل بدل الاشتمال وقيل علم كيف يخلقه من قوله : قيمة المرء ما يحسنه أي يحسن معرفته ، وخلقه : مفعول ثان وقرأ نافع والكوفيون بفتح اللام على الوصف فالشيء على الأوّل مخصوص بمنفصل وعلى الثاني بمتصل
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ
يعني آدم
مِنْ طِينٍ
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ
ذريته سميت بذلك لأنها تنسل منه أي
شرح
معناه ، والضمير للّه أيضا وقد جوّز أيضا كونه مفعولا ثانيا أو أوّل لأحسن لتضمينه معنى أعطى .
قوله : ( وقيل علم كيف يخلقه ) قال الراغب الإحسان يقال على وجهين أحدهما الأنعام على الغير والثاني الإحسان في فعله ، وذلك إذا علم علما حسنا وعمل عملا حسنا وعليه قول أمير المؤمنين عليّ كرم اللّه وجهه الناس أبناء ما يحسنون أي ينسبون إلى ما يعلمونه ، ويعملونه من الأفعال الحسنة اه فحينئذ إذا تضمن معنى العلم فلا مانع من أن يحوي معناه ويعمل عمله كما قرّروه في قوله تعالى :لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا[ سورة هود ، الآية : 7 ] ولا يضرّ عدم تعدّيه لهما في المثال فقوله يحسن معرفته إشارة إلى وجه تضمنه معنى العلم لا إلى تقدير مضاف ، وقوله قيمة المرء ما يحسنه هو من كلام عليّ أيضا كرم اللّه وجهه وهو استشهاد على دلالته على العلم كالبيت المنسوب إليه أيضا وهو :وقيمة المرء ما قد كان يحسنه * والجاهلون لأهل العلم أعداءفلا يتوهم أنّ ما استشهد به غير موافق لمدّعاه كما قيل ، ومعنى المثال زيادة رفعة المرء وعلوّ قدره بعلمه لا بحسنه وجسمه فالقيمة مجاز فيه . قوله : ( بفتح اللام ) على أنه فعل ماض ، والجملة واقعة بعد نكرة فهي صفة كل أو شيء والثاني أولى لأنّ المضاف بعد كل هو المقصود بالذات فهي في محل جرّ لا نصب ، وهو الظاهر من قوله فالشيء الخ . قوله : ( على الأوّل مخصوص بمنفصل وعلى الثاني بمتصل ) قصر العامّ على بعض أفراده إمّا بغير مستقلّ ، وهو كلام غير تام تعلق بصدره كالصفة أو بمستقبل من كلام أو عقل أو غيره كالحس ويسمى الأوّل متصلا والثاني منفصلا ، وكل منهما تخصيص عند الشافعية لأنه قصر العامّ على بعض أفراده مطلقا وأمّا عندنا فالتخصيص هو الثاني فقط كلاما كان أو غيره فما ذكره المصنف من أنه على الأوّل أي على قراءة خلقه بالمصدرية على وجوه إعرابه مخصوص بمنفصل ، وهو دلالة العقل على أنه لم يحسن خلق كل شيء مطلقا حتى ذاته وصفاته لأنّ المتبادر من الخلق الحدوث الزمانيّ وذاته وصفاته سبحانه وتعالى منزهة عن الاتصاف بالخلق فاحتيج إلى تخصيص شيء بما ذكر ، وأمّا الحدوث الذاتيّ فاصطلاح للفلاسفة واه كما بين في الكلام ولو جعلت جملة خلقه مستأنفة كان التخصيص بمنفصل أيضا على هذه القراءة لكن لكونه خلاف الظاهر لم يتعرّض له المصنف وكون شيء بمعنى المفعول ، وهو مشيء كما مرّ في البقرة بحسب الوضع الأصلي ، وقد يلاحظ فيه العموم فيحتاج إلى المخصص مع أنه وجه في المآل آخر للتخصيص فلا اعتراض به على المصنف رحمه اللّه كما توهم فما ذكره المصنف مبنيّ على أصولهم ، وقد يرجع إلى أصولنا أيضا فأعرفه . قوله : ( يعني آدم ) عليه الصلاة والسّلام قد مرّ تحقيقه وقوله