به الملك ، ثم يعرج بعد الألف لألف آخر وقيل : يدبر الأمر إلى قيام الساعة ، ثم يعرج إليه الأمر كله يوم القيامة ، وقيل : يدبر المأمور به من الطاعات منزلا من السماء إلى الأرض بالوحي ، ثم لا يعرج إليه خالصا كما يرتضيه إلا في مدّة متطاولة لقلة المخلصين والأعمال الخلص وقرئ يعرج ويعدّون
ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
فيدبر أمرها على وفق الحكمة
الْعَزِيزُ
الغالب على أمره
الرَّحِيمُ
على العباد في تدبيره ، وفيه إيماء بأنه يراعي المصالح تفضلا وإحسانا
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
خلقه موفرا عليه ما يستعدّه ويليق به
شرح
يقال هذا في الحقيقة كذا أي في نفس الأمر أو فيما تحققه الناظر مع قطع النظر عن دلالة اللفظ كما بينه بعض شراح الهداية ، ومن غفل عنه اعترض عليه وكذا من أجاب عنه بأن مقصوده المبالغة في التشبيه ، وما في آية أخرى من قوله خمسين ألف سنة لا يعارضه إن قصد المبالغة أو هذا عروج إلى سماء الدنيا وذاك إلى العرش . قوله : ( وقيل يقضي الخ ) فيدبر بمعنى يقضي ومن السماء إلى الأرض متعلق بالأمر أو حال منه ، والأمر قضاؤه تعالى ويعرج بمعنى يصعد ويعرض كما مرّ وألف سنة على ظاهره ومرضه لأنّ نزول الملائكة بما قضى في ألف سنة ، ثم الصعود به بعدها خلاف الظاهر . قوله : ( وقيل يدبر الأمر الخ ) فالأمر واحد الأمور من السماء إلى الأرض متعلق به أو حال وهو كناية عن جميع الأمور ، والمراد بيوم الخ يوم القيامة ومرضه لأنّ العدول عن التعبير بيوم القيامة ، ونحوه خلاف الظاهر ولأنه يحتاج إلى جعل في بمعنى إلى أو جعل تدبيره بمعنى الجزاء عليه ، وجعل يعرج بمعنى يرجع إليه للجزاء وكل بعيد وقوله يعرج وقع في نسخة بدله يرجع أي للحكم ، والجزاء عليه وهو تفسير ليعرج على هذا الوجه . قوله :
( وقيل يدبر المأمور به ) فالمراد بالأمر واحد الأوامر أو الوحي وهو بمعنى المأمور فالتضمين ، والتعلق على حاله ، وثم للاستبعاد والخلوص من الصعود والعروج لقوله :إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ[ سورة فاطر ، الآية : 10 ] وألف عبارة عن الاستطالة كما مرّ وهذا الوجه قدّمه الزمخشري وأخره المصنف رحمه اللّه إشارة إلى ضعفه عنده . قوله : ( وقرئ يعرج ) أي بالبناء للمفعول ، وهي قراءة شاذة لابن أبي عبلة وأصله يعرج به فحذف الجارّ وارتفع الضمير واستتر ، وقوله ويعدّون بالغيبة وهي قراءة الأعمش والجمهور على الخطاب ، وقوله تعالى ذلك إشارة إلى الذات الموصوفة بتلك الصفات المقتضية للقدرة التامّة والحكمة العامّة ، وهو مبتدأ خبره ما بعده والعزيز الرحيم خبران آخران أو نعتان ، وقوله وفيه إيماء أي في قوله العزيز الرحيم أو في قوله الرحيم ، وحده ووجه الإيماء ظاهر لأنّ الوصف بالمشتق يقتضي علية مأخذه فتدبيره للعالم رحمة منه لا إيجابا عليه وهو ردّ على من يقول بالإيجاب . قوله : ( خلقه موفرا ) أي مكملا تامّا وهذا بيان لحاصل المعنى لأنّ تقديره أحسن خلقه أي جعله حسنا تامّا كاملا حسبما تقتضيه حكمته ، وكون خلقه بدل اشتمال إذا كان بالمعنى المصدري فالضمير المضاف إليه لكل شيء أمّا إذا كان بمعنى المخلوق فهو بدل كل من كل أو بدل بعض من كل والضمير للّه ، والذي ارتضاه أبو عليّ في الحجة وهو ما صرّح به في كتاب سيبويه أنه مفعول مطلق لأحسن من