بأسباب سماوية كالملائكة ، وغيرها نازلة آثارها إلى الأرض
ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ
ثم يصعد إليه وينبت في علمه موجودا
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
في برهة من الزمان متطاولة يعني بذلك استطالة ما بين التدبير والوقوع ، وقيل يدبر الأمر بإظهاره في اللوح فينزل به الملك ، ثم يعرج إليه في زمان هو كألف سنة لأن مسافة نزوله وعروجه مسيرة ألف سنة فإن ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة سنة ، وقيل : يقضي قضاء ألف سنة فينزل
شرح
فلأن كتابة الملائكة لا تتأخر عن وجود الحوادث ، وإن كان الثالث فيدبر بمعنى ينزل كما في الأوّل والجاران متعلقان به للتضمين وفي يوم متعلق بالفعلين للتنازع ، واليوم وقت إنزال الوحي مع جبريل عليه الصلاة والسّلام ، وعروجه معه أيضا أي رجوع ما كان من قبول الوحي وردّه إليه ، وهذا الوقت وإن كان قصيرا إلا أنه قدّر بألف سنة لأن مسافته صعودا وهبوطا سير الناس ، وهو الوجه الثالث ولم يرتض هذا الوجه الزمخشريّ لتكلفه ، وكذا الرابع لأنه لا فائدة ظاهرا في العدول عن يوم القيامة إلى ما في النظم ، اه محصله وعليه ينزل كلام المصنف وإن خالفه ترتيبا ومعنى كما سنبينه . قوله : ( يدبر أمر الدنيا الخ ) هذا أحد الوجوه السابقة والتدبير فيه على ظاهره والأمر بمعنى الشأن كما أشار إليه بقوله أمر الدنيا وإلى متعلق بيدبر لتضمينه معنى ينزل ومن ابتدائية وإلى انتهائية ، وإليه أشار بقوله نازلة ، وهذا هو المطابق لما في الكشاف وشروحه فقوله بأسباب سماوية بيان لحاصل المعنى ، وهي الأمطار ونحوها ويجوز على هذا تعلق من السماء إلى الأرض بالأمر أو جعله حالا منه ويجعل كناية عن تدبير جميع الأمور ، وقيل من عنده سببية ، وقوله آثارها الضمير فيه للأسباب ويعرج بمعنى يصعد ويرتفع على حقيقته كما ذكره ، وقوله ويثبت في علمه بيان لوجه صعوده للعرض عليه ، وقيل إنه إشارة إلى أن العروج والصعود مجاز عن الثبوت في العلم أي تعلق العلم به تعلقا تنجيزيا فإنه كان معلوما له قبله ، ولذا قال موجودا لئلا يرد أنه كان ثابتا فيه قبله ولو فسر بكتابته في الصحف كان أظهر . قوله :
( في برهة ) أي مدّة الخ يعني أن قوله في يوم الخ متعلق بيعرج في هذا الوجه وأن المراد استطالة مدّة ما بين التدبير والوقوع لا ظاهر العدد فهو مجاز عن لازمه لأن الألف نهاية العقود ، ولذا يعبر به عما طالت مدّته وهذا مما خالف فيه الزمخشريّ لأنه أبقاه على ظاهره إذ جعل الأمر بمعنى الشأن وفسره به إذا كان واحد الأوامر . قوله : ( وقيل يدبر الأمر الخ ) لم يبين المراد بالأمر في هذا الوجه والظاهر أنه بالمعنى السابق من أمور الدنيا وأحوالها وأنه الوحي وهو المطابق للكشاف ، ويدبر على هذا مضمن معنى ينزل أيضا كما أشار إليه وإنما مرضه لأن تقدير مسافة ما بين السماء والأرض به غير معلوم ، ولأن كونها مدّة الذهاب والإياب خلاف الظاهر ، وكذا جعله بالنسبة لسير غير الملائكة ، وقوله ثم يعرج أي الملك أو الأمر مع الملك ، وقوله في زمان إشارة إلى أن اليوم بمعنى مطلق الوقت . قوله : ( فإن ما بين السماء والأرض الخ ) إشارة إلى أنّ قوله في يوم متعلق بالفعلين معنى وأنه تقدير لمسافة النزول والصعود بسير غير الملك فيكون على التشبيه ، وقوله في الكشاف في الحقيقة ليس المراد به ما يقابل المجاز لأنه