تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
الأعراف
ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ
ما لكم إذا جاوزتم رضا اللّه أحد ينصركم ويشفع لكم ، أو ما لكم سواه ولي ولا شفيع بل هو الذي يتولى مصالحكم ، وينصركم في مواطن نصركم على أن الشفيع متجوّز به للناصر فإذا أخذ لكم لم يبق لكم ولي ، ولا ناصر
أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ
بمواعظ اللّه تعالى
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ
يدبر أمر الدنيا
شرح
الحجة حتى يحتاج إلى القول بأن العقل كفى به دليلا على قاعدة الاعتزال كما في الكشاف لأنّ قيام الحجة وسطوع البرهان بإنذار سيد الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسّلام كاف لما نحن فيه ، وقوله اللّه الذي الآية مرّ الكلام عليها مفصلا في الأعراف فلا وجه لتكراره هنا . قوله : ( ما لكم إذا جاوزتم الخ ) جواب عن أن الشفيع لا يطلق على اللّه ، ولذا أنكر بعض السلف من قال له أستشفع باللّه لك فكيف أطلق عليه هنا بأنه لم يرد بالشفيع اللّه بل غيره ومن دون للمجاوزة كما في قوله :يا نفس ما لك دون اللّه من واقيفمن دونه حال من مجرور لكم والعامل الجارّ والمجرور أو متعلقه أي ما استقرّ لكم مجاوزين اللّه ورضاه شفيع أي لا يمكن أن يوجد ناصر أو شفيع عنده لكم من الخلق فلا يلزم إطلاقه عليه تعالى ، وإن قلنا بأنه أطلق عليه فإنّ قوله مالك دون اللّه من واقي يقتضي أنه هو الواقي فإنما يمتنع بمعناه الحقيقي فإذا كان مجازا عن الناصر فإن الشفيع ينصر من يشفع له فهو يطلق عليه تعالى ، والحاصل أن الشفيع على الأوّل غير اللّه وعلى الثاني هو اللّه وإلى الثاني أشار بقوله أو ما لكم سواه الخ إشارة إلى أنّ دون بمعنى غير والجارّ والمجرور حال من شفيع قدّم عليه لأنه نكرة والمعنى ما لكم وليّ ولا شفيع غير اللّه فيلزم إطلاقه عليه ، وتوجيهه ما مرّ ويجوز على هذا أيضا كون من دون حالا من المجرور كما في الوجه السابق بعينه ، وقوله بمواعظ اللّه إشارة إلى أنه من التذكير بمعنى الوعظ . قوله تعالى : (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) الآية ذكر فيها المصنف رحمه اللّه وجوها ذكرها الزمخشريّ وحاصلها كما في بعض شروحه أن الأمر إما المأمور به أو الحال أو الشأن أو الوحي ، فإن كان الأوّل فمعنى يدبر ينزله مدبرا من السماء إلى الأرض ، وتعديته بمن وإلى لتضمينه النزول ، وفي يوم متعلق بيعرج والمراد بالألف استطالة المدّة لأنها نهاية العقود وهو الوجه الأوّل في الكشاف ، وإن كان الثاني فقوله في يوم الخ إمّا أن يتعلق بيدبر أو بيعرج فإن كان الأوّل فالمعنى يدبر أمر الدنيا كلها من السماء إلى الأرض لكل يوم من أيام اللّه وهو ألف سنة على أن يدبر على حقيقته ، والجاران من والى متعلقان بالأمر والألف على حقيقته ومعنى العروج الثبوت عنده وفي صحف ملائكته والتدبير لهذه المدّة وإن كان مرّة إلا أن العروج متكرّر لكل يوم إلى تمام ألف سنة ثم وثم إلى انقراض الدنيا وهو الوجه الثاني وإن كان الثاني فالمراد بالعروج الصيرورة إليه لا ليثبت في ديوان الملائكة بل ليحكم به والمراد بيوم كان مقداره الخ يوم القيامة ، والظرف متعلق بيعرج وهو الوجه الرابع وتكرار التدبير في الوجهين من المضارع ، وأما أن العروج في الأوّل منهما في كل وقت من أوقات هذه المدّة
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 439 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي