تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
العالمين ، وقوله
بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
فإنه تقرير له ، ونظم الكلام على هذا أنه أشار أوّلا إلى إعجازه ، ثم رتب عليه أن تنزيله من رب العالمين وقرّر ذلك بنفي الريب عنه ، ثم أضرب عن ذلك إلى ما يقولون فيه على خلاف ذلك إنكارا له وتعجيبا منه فإن أم منقطعة ، ثم أضرب عنه إلى إثبات أنه الحق المنزل من اللّه ، وبين المقصود من تنزيله فقال :
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ
إذ كانوا أهل الفترة
لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
بإنذارك إياهم
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
مرّ بيانه في
شرح
أي قولهم افتراه إنكار لكونه من رب العالمين بيان لوجه التأييد فالأنسب أن يكون نفي الريب عما أنكروه ، وهو كونه من رب العالمين قيل فلا بدّ أن يكون مورده حكما مقصودا بالإفادة لا قيدا للحكم بنفي الريب عنه ، واعترض بأن مصب الإفادة المقصودة في الكلام هو القيد كما صرّح به الشيخ في دلائل الإعجاز مع أن ما ذكره لا يلزم منه كونه هو الخبر بل يتحقق إذا كان خبرا ثانيا أيضا ، ثم أورد على ما زاده اعتراضا آخر من الزوائد فيما نحن فيه ، ولا يخفى عليك إنه إذا كان من رب العالمين حالا من ضمير فيه كان المعنى لا ريب فيه حال كونه من رب العالمين فيفيد أن ما هو منه لا يليق أن يرتاب فيه فيكون كونه منه نافيا للريب لا محلا له وهذا لا ينافي ما ذكره الشيخ وإنما ينافي الغرض المسوق له الكلام وأما كونه خبرا ثانيا فيأباه عود الضمير على مضمون الكلام كما مرّ فتدبر . قوله : ( وقوله بل هو الحق الخ ) أي يؤيده أيا قوله هذا ، وقوله فإنه تقرير له أي لما قبله فيكون مثله في التأييد ، وقوله ونظم الكلام على هذا الوجه من كون تنزيل مبتدأ خبره من رب العالمين وما بينهما اعتراض وهو الوجه المرضي للشيخين ، والإشارة إلى إعجازه من قوله ألم كما مرّ في البقرة وهذا على ما وقع في بعض النسخ من قوله والأوجه إنه الخبر أي عن تنزيل الكتاب ظاهر وهو يقتضي صحة تلك النسخة ، وأما الأخرى فمشكل لأن ظاهره مبني على ذلك الإعراب وهو غير مذكور في الكتاب فيحتاج إلى التوجيه بأن الإشارة إلى كونه اعتراضا ، والضمير لمضمونه وفيه تأمّل . قوله : ( وقرّر الخ ) لأن الجملة المعترضة تفيد التقرير والتأكيد ، وقوله فإن أم منقطعة فتقدّر ببل ، والهمزة الإنكارية وتفيد ما ذكر ، وقوله المنزل من اللّه هو معنى قوله بل هو الحق من ربك وفيه نكتة ذكرها في الكشف وهي أنه أضاف الرب أوّلا إلى العالمين ، ثم إليه صلّى اللّه عليه وسلّم ثانيا تخلصا لإثبات نبوّته ، وإشارة لتعظيم شأنه بأنه الجامع لما فرق في العالم بأسره واردا على أسلوب الترقي دالا على أن جمعيته به أتم مما لكل العالم وحق له ذلك صلوات اللّه وسلامه عليه . قوله : ( وبين المقصود من تنزيله الخ ) الظاهر أنّ ما نافية كما أشار إليه المصنف بقوله إذ كانوا أهل الفترة لأنّ قريشا لم يبعث إليهم رسول قبله صلّى اللّه عليه وسلّم على ما فصله شرّاح الكشاف ، فمفعول تنذر الثاني محذوف تقديره العقاب وجملة ما أتاهم صفة قوما ، وقد جوّز فيها الموصولية لأنّ أنذر يتعدّى لمفعولين كقوله :أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً[ سورة فصلت ، الآية : 13 ] فيوافق قوله وإن من أمّة إلا خلا فيها نذير ويجوز أن تكون مصدرية كما ذكره المعرب ، ولا يرد على المصنف أنه إذا لم يأتهم نذير لم تقم عليهم